دخول

لقد نسيت كلمة السر

بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


كود انت غير مسجل
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في المنتدى .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك
en
facebook1
iframe
en

علاج الهوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علاج الهوى

مُساهمة من طرف Mohameddja في الجمعة 14 يونيو 2013, 00:51


بسم الله الرحمن الرحيم
 
قال تعالي:
 
(وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)
 
[الكهف : 28]
 
*       *       *
وقال صلي الله عليه وسلم
"الكيس: من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت..والعاجز: من أتبع نفسه هوها، وتمني على الله الأماني"
 
[رواه الترمذي ، ك صفة القيامة]
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تساؤل ..واتفاق
عزيزي القارئ...
هل أحسست يوم: أنك ضعيف الإرادة، خائر العزيمة، لا تقوي على مغالبة هواك، ولا تستطيع التحكم في رغباتك، نهما كانت، وتحاول تحقيقها بأية صورة من الصور، وتحت أي ظروف من الظروف..؟
 
*       *       *
إذا كان هذا .. قد حدث..؟
فأنت مريض، وبقراءتك لهذا الكتاب: قد بقي فيك خير كثير...!!
 
*       *       *
حيث إنك: تريد العلاج...
*       *       *
ولكن ..ما  هذا المرض...؟
إنه عزيزي القارئ : مرض قلبي
*       *       *
فهل تريد ...أن تعرف ، وتتعرف، على هذا المرض...؟
لا تخجل..
قل: نعم ..مرضاة لله تعالي..!!
وهل إن عرفت، وتأكدت ـ لا قدر الله ـ أنك مريض : عندك الاستعداد للعلاج من هذا المرض..عن طريق( طب القلوب)..؟
لا تخجل...
قل: نعم ..مرضاة لله تعالي..!
إذن ..أدعوك ـ الآن ـ لقراءة هذا الكتيب..
فنحن ..من خلال صفحاته، وبعون الله تعالي، وإفادة من: القرآن الكريم، وسنة النبي صلي الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح، وكتابات العلماء العاملين.
نبين الداء..!!
ونصف الدواء..!!
ومن الله يكون الشفاء..!!
*       *       *
والله تعالي: يهدينا ويهديك، ويعافينا ويعافيك...
إنه سبحانه ..ولي ذلك، والقادر عليه.
نقاط البحث
نتناول ـ بتوفيق الله تعالي ـ طب هذا المرض في النقاط التالية:
أ‌)       أعراض اتباع الهوى.
ب‌)خطورة اتباع الهوى.
ت‌)المصابون بهذا الداء.
ث‌)أسباب أتباع الهوى
ج‌)  علاج اتباع الهوى.
 
وذلك على النحو الذي تطالعه ـ شفاني الله وإياك منه ـ في الصفحات التالية:
أعراض  اتباع الهوى
ميل النفس إلى ما تشتهي، وغلبة العاطفة عليها في تحقيق ما تريد... من غير تحكيم العقل، أو رجوع إلى الشرع أو تقدير أو خوف من سوء العاقبة.
إذ كانما تميل إليه النفس: يفعل دون مناقشة لها، أو وقوف في سبيل ردعها، أو تبصر بنتائج عملها.
والسير الدائم..وراء ما تهوي النفس أو تشتهي أو تحب، أو تعشق، دون كبح لجماحها، أو منع لاتباعها النزواتها.
وإذا كانت الأعراض السابقة ـ المذكورة تدل على أن الهوى مرض قلبي مذموم.
حيث إن هناك من الهوى ما هو محمود، بل مطلوب.
وهو ما كان موافقًا لشرع الله تعالي، ومنهجه، وهدي وذلك ما أشار إليه النبي صلي الله عليه وسلم بقوله: " من أعطي لله ، ومنع لله، وأحب لله،وأبغض لله، وأنكح لله: فقد استكمل إيمانه".
وهو نفسه الذي قصدته السيدة عائشة، بقولها للنبي صلي الله عليه وسلم:"ما أري بك إلا يسارع في هواك" وذلك عندما نزل عليه قوله تعالي:(ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء)[الأحزاب:51].
مخاطر اتباع الهوى
وأخطار هذا المرض الموبيل: كثيرة ، منها:
1-   صيرورة المرء ـ رجلا كان أو أمرأة، شابا أو شيخاـ عبدًا لهواه ، وأسيرًا له.
يقول تعالي:(أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا)[الفرقان: 43].
وبالتالي: ينغمس في المعاصي، ويسرف على نفسه، ويفسد في الأرض، ويضعف عن واجبات إنسانيته.
كما أنه: يصير من أهل الزيغ والضلال.
يقول تعالي:( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ)[القصص:50].
حيث إن الهوى: عن الخير صاد، وللعقل مضاد؛ لأنه ينتج من الأخرق قبائحها، ويظهر من الأفعال فضائحها، ويجعل ستر المروءة مهتوكًا، ومدخل الشر مسلوكًا.]الماوردي..أدب الدين والدنيا...33].
 
2-   مصاحبة المرء لأهل المعاصي، وتودده لأهل الفواحش وسروره لمعاشرة السخفاء.
وعدم نزوع نفسه إلى مكارم الأخلاق، وفضائل الأعمال والعادات.
 
3-   ابتلاء صاحبه بالإفراط والتفريط في أحواله وأموره، بما لا صلاح فيه، ولا نفع منه.
يقول سبحانه: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)[الكهف : 28].
فضلا عن أن يصير غافل القلب عن ذك الله تعالي وطاعته.
يقول بشر الحافي: " إعلم أن البلاء كله في هواك،والشفاء كله في مخالفتك إياه.]رائد فؤاد..الأمراض القلبية.. 18 (نقلا عن ذم الهوى لابن الجوزي].
ويقول الشاعر:] رائد فؤاد..الأمراض القلبية.. 18 (نقلا عن ذم الهوى لابن الجوزي]
ومن البلاء وللبلاء علامة              أن لا يري عن هواك نزوع
 
4-   هوان صاحبه على نفسه،وعلي الناس، وعلي الله سبحانه وتعالي.
يحدث الأصمعي أنه سمع رجلا يقول:
إن الهوان هو الهوى قلب أسمه          فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وقال أخر:
نون الهوان من الهوى مسروقة          فإذا هويت فقد لقيت هونا
 
5-   إصابة صاحبه بالعجز عن معالي الأمور، ومكارم الأخلاق.
يقول صلي الله عليه وسلم "الكيس : من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت.
والعاجز:  من اتبع نفسه هواها ،وتمني على الله"]الترمذي .. ك صفة القيامة، باب منه 4/638،وابن ماجة.. ك الزهد، باب ذكر الموت].
 
6-   أنه يهوي بصاحبه: في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية.
يقول عز وجل :( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)[الأعراف:175-176].
ويقول سبحانه:( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ)[القارعة : 8 –11].
المصابون بداء ابتاع الهوى
وأصحاب الأهواء: كثر، وأهواؤهم متعددة؛ حيث يقول سبحانه وتعالي:( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ)[المائدة:77].
وذلك: بلفظ الجمع ( أهواء) تنبيها على أن لكل واحد هوى غير هوى الآخر.
ثم هوى كل واحد:  يتناهى]الراغب الأصفهاني..المفرادات (مادة :هوى)].
ومن هؤلاء:
1-            الظالمون.
سواء كان ظلمهم لأنفسهم، بعدم اتباعهم الحق،وتجاوزهم له، أو ظلمهم لغيرهم بأي لون من ألوان الظلم.
يقول عز وجل:( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ)[الروم:29].
 
2-            الغافلون عن ذكر الله، والمحرومون من خشيته.
وهؤلاء يقول تعالي عنهم:( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)[الكهف:28].
ويقول تعالي :( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)[النازعات:40-41].
وما ذلك: إلا لأنهم لم يغفلوا عن ذكر الله وخافوا مقامه، ولم يحرموا من خشيته...فنهوا أنفسهم عن اتباع الهوى.
 
3-            العاجزون، ضعاف العزيمة:
وهؤلاء: استولي عليهم الهوى،واستحكم فيهم،وأصبحوا لا يملكون له ردًا، ولا لمقاومته سبيلاً.
يقول الحبيب صلي الله عليه وسلم:"الكيس: من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت.
والعاجز: من اتبع نفسه هواها، وتمني على الله"] الترمذي .. ك صفة القيامة، باب منه 4/638،وابن ماجة.. ك الزهد، باب ذكر الموت] .
وقيل للمهلب بن أبي صفرة:بم نلت من نلت؟
قال: بطاعة الحزم، وعصيان الهوى.
أسباب اتباع الهوى
1-   عدم التعود على ضبط النفس،وكبح جماح الهوى والرغبة منذ الصغر.
حيث إن " من شب على شيء شاب عليه".
ويقول الشاعر :
والنفس كالطفل إن تهمله شب على                   حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
فمن لم يتعود من صغره على أن يتحكم في أهوائه، ويتغلب على السيئ منها: أصيب بتدرب بهذا المرض في كبره، واحتاج بالضرورة إلى العلاج منه.
وضبط النفس مقدرة يتدرب عليها الإنسان، وعادة يتعلم ...وكلما تدرب عليها وهو صغير: كان أقدر عليها، وأكثر تمكنا منها وهو كبير.
ولذا: يجدها حاضرة في أعصابه حين تفاجئه الأحداث"]د. سيد نوح ..آفات على الطريق 1/195/208،1/207بتصرف].
 
2-   مصاحبة أهل الأهواء الفاسدة:
حيث إنه ـ كما يقال ـ كل قرين بالمقارن يقتدي.
ويقول الحبيب صلي الله عليه وسلم:"مثل الجليس الصالح والجليس السوء كبائع المسك ونافخ الكير.." حديث.
وتأثر الإنسان بأصحابه ورفقائه وخلانه: كبير ..كبير.
ولذا يحث الإسلام على اتخاذ الصديق الصالح، حيث يقول تعالي:( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)[الزخرف:67].
كما ينفر من اتخاذ الصديق الفاسد،إذ يقول تعالي:( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا)[الفرقان: 27-29].
 
3-   الجهل بعواقب الأمور، ومنها أتباع الهوى:
أي: أن جهل صاحب هذا الداء الوبيل بأخطاره ومضاره في الدنيا وأحواله فيها، وكذلك بنتائجه وعقوبته في الآخرة وسوء حاله ومآله فيها..يجعله في الحقيقة سادرًا في غيه، لا فكر في شيء، ولا يمنع نفسه عن شيء.
ولذلك: كان العلم سبيلاً إلى رفعة شأن صاحبه، ووسيلة غلي إعلاء منزلته، وكفه عن هواه، وإبعاده عن الخطايا ورذائل الأمور.
والذي يوقع صاحب هذا المرض في الجهل بهذه العواقب والمضار: عدم الصحبة الصالحة،وعدم حضور دروس العلم، بل عدم اهتمامه أصلاً بما ينفعه ويصلح شأنه في الدنيا والآخرة..حتى يصير كمن(يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ )[محمد:12].
 
4-   الانغماس في الشهوات، واتباع النفس الأمارة بالسوء:
حيث إن المنغمس في الشهوات: واقع في المعاصي، لا يفارقها ولا تفارقه، فعلا أو تفكيرًا.
وللشهوات بريف، وللمعاصي لذة..ويضعف أمام هذا وذاك: من لا يقوي على مخالفة النفس الأمارة بالسوء.
ومطاوعة النفس الأمارة بالسوء: آفة ، لا ينجو منها إلا من رحم الله..( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي)[يوسف:53].
ولذا فهي تسوق صاحبها إلى اتباع الهوي، والوقوع فريسة له.
إني بليت بأربع يرمينني                 بالنبل عن قوس لها توتير
إبليس والدنيا ونفسي والهوى          يا رب أنت على الخلاص قدير]الفيروز ابادي..بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز5/359].
 
5-   حب الدنيا والانشغال بها ونسيان الآخرة:
وصدق الله إذ يقول:( إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ)[يونس:7].
هؤلاء صرفهم حب الدنيا، والانشغال بها، والتلهي بلذاتها ..عن لقاء الله تعالين وضرورة الاستعداد له.
 ويقول الله تعالي عتابًا لهؤلاء وأمثالهم، وتوجيهًا:( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)[16-17].
ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم:"من أحب دنياه: أضر بآخرته، ومن أحب آخرته: اضر بدنياه...فآثروا ما يبقي على ما يفني"]رواه أحمد، والبزار، والطبراني ، وابن حبان،والحاكم وصححه].
ويقول صلي الله عليه وسلم:"حب الدنيا: رأس كل خطيئة"]رواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا،والبيهقي في شعب الإيمان مرسلا].
 
6-   عدم إبداء النصح لهم:
ذلك: أن إهمال أولياء أمور هؤلاء المتبعين لأهوائهم لمنغمسين في شهواتهم.
وكذلك/ عدم نصح المخالطين لهم، والعارفين بأمورهم، لإبعادهم عن أهوائهم، وتغلبهم على شهواتهم.
لهذا وذاك: أثر كبير ف استمرارهم على ما هم فيه.
يقول تعالي:( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[آل عمران:104].
"والدين النصيحة.
قلنا لمن يا رسول الله...؟
قال: لله ولرسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم"]رواه الشيخان].
وقليل من يوجه النصيحة، ومن يوجهها فعلي غير قوله تعالي:( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[النحل:125].
علاج داء اتباع الهوى
وهذا المرض القلبي: يحتاج ـ ككل الأمراض ـ إلى علاج، يبعد صاحبه عن أسبابه، ويخلصه من أعراضه، وينجيه من أخطاره وعواقبه.
وهذا العلاج: يشترط فيه توافر رغبة صاحبه الصادقة؛ حيث(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)[الرعد:11].
ولذلك:
ينقسم هذا العلاج إلى قسمين:
قسم يكون من المريض نفسه.
وقسم يكون من الآخرين حوله.
فعلي المريض:
1-            أن ينقطع فورًا عن أصدقاء وأن يبتعد نهائيا عن خلان الهوى:
حيث إن المرء على دين خليله.
والفساد:مُعْدٍ.
ولذلك عليه: أن يبتعد عن الهي الفاسد وأهله، وأن يقترب من أهل الصلاح، وأن يخالط أهل الاستقامة.
والصحبة الطيبة: خير معين على التخلص من هذا الداء.
يقول تعالي:( وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)[فصلت:25].
يقول القرطبي : قرناء يزينون لهم المعاصي، وهؤلاء القرناء من الجن والشياطين ومن الإنس أيضًا.
ويقول:"فزينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الدنيا، فحسنوه لهم حتى آثروه على الآخرة"]القرطبي..الجامع لأحكام القرآن(فصلت..تفسير الآية25)].
 
2-            قوة النفس، وصدق العزيمة.
وذلك: حتى يتمكم من التغلب على ضعفه، وأهوئه، ونزواته.
إذ لا يستطيع النجاح: ضعيف النفس، أو خائر العزيمة، أو مسلوب الإرادة.
ومن هنا: لا يستطيع التغلب على هواه من لا يملك زمام نفسه، ويتحكم في قيادتها،ويقدر على تغيير رغباتها..قال تعالي:(فزينوا لهم ما بين أيديهم)[الرعد:11].
ولذلك: "لا بد من مجاهدة النفس، وحملها قسرًا على التخلص من أهوائها وشهواتها، من قبل أن يأتي يوم  تملك فيه نفس لنفس شيئًا،والأمر يومئذ لله"]د.سيد نوح..آفات على الطريق 1/195، 1/208 1/207بتصرف].
ولا بد في ذلك من الصبر على هذه المجاهدة، للوصول إلى تحقيق المطلوب.
 
3-            ضرورة عمله وتفكره في أنه: لم يخلق للهوي، والخضوع للشهوات، بل خلق لأمر عظيم، وغاية جليلة.
يقول تعالي:( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات:56].
وتحقيق هذه الغاية: لا يتم إلا بمخالفة الهوى، ومعصية الشيطان.
وعلي المرء: أن يذكر نفسه بذلك دائما، وأن لا يغفل عن تحقيق هذه الغاية في كل تصرفاته.
كما أن عليه أن يعلم: أن الشيطان يترصده دائما كي لا ينجح في تحقيق ذك، ولا يكون هذا إلا بإغوائه دائما باتباع الهوى والوقوع فريسة له.
وهذا العلم: يفيده في العلاج الناجح من هذا المرض.
 
4-            ضرورة علمه بمداخل الشيطان في إغواء الإنسان.
وأعظم هذا المداخل التي يغوى عن طريقها الشيطان أتباعه: هي اتباع الهوى:
(قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى)[الأنعام:71].
ويقول تعالي:( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ)[الحشر:16].
ولذا عليه: أن ينتبه لذلك، حتى يتغلب على هواه، ويتخلص من أخطاره.
 
5-            ضرورة علمه..أن الله تعالي لا يحبه ما دام متبعًا لهواه.
وذلك: أن المرء إما متبع لهواه، أو متبع لما جاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم.
ومن يخالف ما جاء به محمد صلي الله عليه وسلم فهو متبع لهواه.
يقول تعالي:( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ)[القصص:50]
ومن يتبع هواه، ويخالف ما جاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم:فإن الله لا يحبه.
يقول تعالي:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)[آل عمران :31].
 
6-            ضرورة علمه...أن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: قد نالوا ذلك بمخالفتهم أهواءه، وجهادهم ضد رغباتهم، وقوة عزيمتهم، وصدق رغبتهم في مرضاة الله.]رائد فؤاد..الأمراض القلبية.. 23].
7-            ضرورة إطلاعه..على سير وتاريخ أصحاب الأهواء،وعاقبتهم، سواء كانوا من هذه الأمة أو من الأمم الأخر، والتي أخبر الله عن نتائج اتباعها أهواءهم واستمرار عصيانهم،وتعدد ذنوبهم في قوله تعالي:( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[العنكبوت:40].
حيث إن إطلاعهم على هؤلاء، وعاقبتهم، وعقوباتهم: تولد في النفس نفورًا من اتباع الهوى، لئلا تكون حديث كل لسان، أو تسجل في تاريخ أسود،وكذلك: لئلا ينزل بها من العقاب مثلما نزل بهؤلاء.]د. سيد نوح...آفات على الطريق 1/195 ، 1/208، 1/207 بتصرف].
 
8-            ضرورة إطلاعه كذلك...على سير وأخبار من عرفوا بمجاهدة نفوسهم وأهوائهم، وإلزامها بحدود الله، مثل:
عمر بن عبد العزيز
والحسن البصري
وعبد الله بن المبارك
وغيرهم، وغيرهم..
يقول تعالي:( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ)[الأنعام:90].
كما أن هذا الإطلاع: يحمل النفس على الاقتداء والتأسي، أو على الأقل المحاكاه والمشابهة.] د. سيد نوح...آفات على الطريق 1/195 ، 1/208، 1/207 بتصرف].
على المريض ومن حوله.
الاستعانة الكاملة بالله تعالي]د. سيد نوح...آفات على الطريق 1/195 ، 1/208، 1/207 بتصرف].
حيث إنه سبحانه وتعالي: يعين من يلجأ إليه، ويلوذ بحماه، ويطلب العون والتسديد منه.
وصدق الله إذ يقول في الحديث القدسي: " كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم"[12].
وعلي من حوله:
1-   أن يهتموا به، وأن يجتهدوا في إصلاح حاله، والحيلولة دون اتباعه لهواء السيء.
 وذلك يكون :
تارة: بالنصيحة المقرونة بآدابها،وشروطها.
وتارة:بإيقاع السلوك الأمثل أمامه.
وتارة: بالتوبيخ والتأنيب.
وتارة: بالهجر والقطيعة.
إلى غير ذلك من أساليب ووسائل الحياطة والرعاية.
 
2-   أن يحذروه ن الركون إي الدنيا، والاطمئنان بها، ويربطوه بالآخرة والاستعداد لها.
حيث أنه ينبغي على المسلم أن يبتغي فيما آتاه الله: الدار الآخرة، ولا ينسي نصيبه من الدنيا.
عملا بقوله تعالي:( وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)[القصص:77].
وإلا كان ممن (يؤثرون الحياة الدنيا) على الآخرة.] د. سيد نوح...آفات على الطريق 1/195 ، 1/208، 1/207 بتصرف]
 
3-   أن يذكروه بعواقب اتباع الهوى، وضرر ذلك على صاحبه.
وذلك بضرب الأمثال، وذكر القصص الواقعي للاعتبار والاتعاظ.
حيث إن لذلك: دورًا كبيرًا في تخليص النفس من أهوائها وشهواتها، ما دامت مخالفة لمنهج الله ورسوله.
 
4-   أن يذكروه بأن السعادة، والراحة، والطمأنينة..إنما هي في اتباع شرع الله، لا في اتباع ما تمليه النفس،وما تهوى.
وصدق الله إذ يقول:( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)[طه:123].
كما يقول سبحانه:( فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[البقرة:38].
وفي هذا المعني يقول الشاعر:
واعلم بأن الفضل في إيحائه                     لا في الذي يوحي إليه هواكا
 
5-   أن يعرفوه بالله...عز وجل ..حق المعرفة، ويربطوه بحبه، والاتعاظ بآياته ي الأنفس والأفاق.
حيث إن ذلك: يولد في النفس إجلاله وخشيته، والنزول عن حكمه في كل ما أمر به، أو نهي عنه، بل يربي في النفس ـ كذلك ـ مراقبته والهيبة منه، والطمع في جنته ورضوانه،والخوف من ناره وعقابه.]د.سيد نوح..آفات على الطريق 1/195،1/208 بتصرف].
avatar
Mohameddja
عضو فضي
عضو فضي

  :
ذكر
عدد الرسائل : 649
العمر : 51
العمل/الترفيه : أستاذ فيزياء تعليم متوسط

المزاج : هادئ
تاريخ التسجيل : 21/03/2010




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علاج الهوى

مُساهمة من طرف تيما في الأربعاء 14 مايو 2014, 16:55

بارك الله فيك موضوع قيم الله يجزيك الخير
avatar
تيما
المراقب العام
المراقب العام

  :
انثى
عدد الرسائل : 1656
العمر : 19
العمل/الترفيه : خياطة و معلمة للاطفال الروضة

المزاج : ممتاز والحمد لله وحياتي مليئة بالتفاؤل
تاريخ التسجيل : 15/01/2013





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى