دخول

لقد نسيت كلمة السر

بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» تفادى السلبيات الخمس الآتية ليكون نظرة سليمة للأشياء .
الخميس 16 نوفمبر 2017, 21:10 من طرف فريدة محمد

» Fiche de lecture systématique 4 آ°AP.
الأحد 05 نوفمبر 2017, 21:45 من طرف haffa1969

» وضعيات للمعالجة والدعم في شكل ألعــاب ــ جميع المستو يات ــ كتاب رائع
الأحد 05 نوفمبر 2017, 14:35 من طرف mayar maya

» ترحيب
الأحد 05 نوفمبر 2017, 14:08 من طرف mayar maya

» دروس الحاسن في الرياضيات
السبت 04 نوفمبر 2017, 19:28 من طرف mhamedseray

» كتاب المشكاة ـ حلول تمارين العلوم الفيزيائية و التكنولوجيا ،كاملة ـ السنة الثالثة متوسط ـ
السبت 04 نوفمبر 2017, 19:25 من طرف mhamedseray

» Nom commun et nom propre
السبت 04 نوفمبر 2017, 17:38 من طرف mahmoudkh

» برنامج لفك تشفير كافة أنواع الهواتف النقالة
الخميس 26 أكتوبر 2017, 16:21 من طرف يوسف-سوف

» Connaître les lettres de l’alphabet
الأربعاء 25 أكتوبر 2017, 22:05 من طرف wided zendaoui

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


كود انت غير مسجل
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في المنتدى .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك
en
facebook1
iframe
en

: الأوضاع العامة في طرابلس الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

???? : الأوضاع العامة في طرابلس الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

مُساهمة من طرف wiliam wallace في الخميس 13 ديسمبر 2012, 00:54




الفصل الأول : الأوضاع العامة في طرابلس الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر
مدخل
المبحث الأول : الأوضاع السياسية والإدارية
أ‌. الأوضاع السياسية
ب‌. الأوضاع الإدارية
المبحث الثاني : الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية
أ‌. الأوضاع الاقتصادية
ب‌. الأوضاع الاجتماعية
المبحث الثالث : الأوضاع الثقافية والدينية
أ‌. الأوضاع الثقافية
ب‌. الأوضاع الدينية





الفصل الأول : الأوضاع العامة في طرابلس الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر
مدخل
تمكن الأسبان والبرتغاليون من طرد المسلمين من الأندلس في سنة 898هـ/1492م ، ثم انطلقوا وراءهم إلى السواحل العربية يبغون ألفتك بهم ، واحتلال بلادهم ، فاحتلوا بعض المواقع على سواحل المحيط الأطلسي والبحر المتوسط ، ومن ثم قامت دول أوربا في بمهاجمة بلاد المسلمين والإغارة عليها لاحتلالها ، فقد قام الإيطاليون بقيادة ( فيليب دوريا ) بزيارة ـ ظاهرها ودي ـ لمدينة طرابلس ، وأثناء ذلك هاجموا المدينة غدراً واحتلوها ، ولم يخرجوا منها حتى إفتداها أمير مدينة قابس بمبلغ كبير مـن الذهب ، كما احتل فرسان القديس ( يوحنا الاورشليمي •) منطقة برقة سنة 916هـ/1509م غيـر أن المماليك رجعوا إليها في

السنة ذاتها ( ) احتل الأسبان مدينة طرابلس بقيادة ( بترونافار ) بعد أن قتل خمسة آلاف مسلم واسر ستة آلاف وفر الباقون ، إذ لم يبق في طرابلس سوى القوة الأسبانية ، الأمر الذي دعا ملك أسبانيا (( شارل الخامس )) إلى التنازل عن طرابلس لفرسان القديس يوحنا لقاء مساعدتهم في الأعمال البحرية ضد العثمانيين ، وبقي فرسان القديس يوحنا في طرابلس حتى عام 958هـ/1551م حيث سيطر العثمانيون ( ) على طرابلس الغرب مدة تجاوزت الثلاث قرون ونصف ( ) بعد ان استنجد اهلها بالدولة العثمانية لانقاذهم من الاسبان ، وهكذا بدات السيطرة العثمانية عليها منذ 1551م وحتى 1911م ، عندما غزت إيطاليا طرابلس الغرب ، وتخلت الدولة العثمانية عن آخر ولاية لها في المغرب العربي ، كانت تحـت سيطرتها وفق معاهدة أوشي في 18 تشرين الأول 1912م ( ) .
وقد مر الحكم العثماني في طرابلس الغرب بمراحل ثلاث هي :ـ
المرحلة الأولى : فترة الحكم العثماني الأول ، الذي امتد من سنة (1551- 1711م ) ، والمرحلة الثانية هي فترة حكم الأسرة القرمانلية • ( 1711 ـ 1835م ) ، وامتدت المرحلة الثالثة من سقوط الحكم القرمانلي حتى الغزو الإيطالي سنة 1911ـ1912م ( ) .
الأوضاع العامة في طرابلس الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

مدخل
امتد حكم الأسرة القرمانلية بين سنتي 1711 ـ 1835م بعد أن تمكن احمد القرمانلي الذي كان أحد قادة الجند من الوصول إلى السلطة ، وفرض إرادته على الباب العالي بتعيينه والياً على طرابلس الغرب ( ) ، ولم يعد للدولة العثمانية سـوى السيطرة الاسمية( ) ويعد حكم الأسرة القرمانلية امتداداً لمن سبقه ، فلم يكن هناك أي تغيير في الأوضاع العامة ، إذ بقيت جميع المجالات تعاني من الفوضى وسوء الإدارة ( ) ، وعلى الرغم من قيام بعض السلاطين والولاة ببعض المحاولات الإصلاحية مثل السلطان محمود الثاني ( 1808ـ 1839م ) الذي قام بتغيرات مهمة في جميع نواحي الحياة التـي أسهمت في تطور الدولة العثمانية ( ) ، إلا أن هذه الفترة شهدت تدخلاً أوربيا ملحوظاً في شـؤون الدولة العثمانية وولاياتها ( ) كان وراء ذلك الصراع الشديد بين الأوربيين من اجل السيطرة على الولايات العثمانية نظراً للاطماع الرأسمالية الأوربية ، فضلا عن التحولات الرأسمالية في داخل الدولة العثمانية ( ) .
المبحث الأول : الأوضاع السياسية والإدارية
لقد ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر العديد من مظاهر الاحطاط والضعف السياسي ، والتفكك الاداري ، والانقضاض الاوربي على الولايات العربية ( ) ، ثم موجة من الزحف الاستعماري الأوربي على القارة الأفريقية ، كما كان الحكم في أواخر القرن التاسع عشر أي في أواخر الحكم العثماني لطرابلس الغرب 1835ـ1911م قد تقلص ولم يعد يمتد وراء السواحل ( ) .

أ . الأوضاع السياسية :
لقد عانت الدولة العثمانية في نهايات القرن التاسع عشر من اشد حالات الضعف والوهن ، الذي أدى بدوره إلى تفكك المجتمع العربي وتجزئته ، حيث عم الفساد الإدارة ، كما وتفشت الخيانة بين كبار الولاة والمسؤولين الذين باعوا ضمائرهم مقابل مبالغ معدودة ( ) متناسين ما كان العرب قد قبلوا عليه عندما رضوا بخلافة آل عثمان والتي تعزى إلى عدة أسباب منها ، منها جمود العرب وتمزقهم وشعورهم الإسلامي بان الخلافة إسلامية ، وحرصهم على الإسلام إزاء الأخطار التي كانت تهددهم في ذلك الوقت ، ومن جملة الولايات العربية التي كانت تحت السيطرة العثمانية هي ولاية طرابلس الغرب ، التي استطاعت الدولة العثمانية أن تعيد نفوذها المباشر عليها في عام 1835م .
عمل يوسف باشا ( 1796 ـ 1823م ) أول حكمه على استتباب الأمن والنظام في طرابلس الغرب ، فاصدر مجموعة من القوانين الصارمة بحق المجرمين والمقصرين ، كما اهتم بالأسطول وتقويته وتحصين طرابلس الغرب من خلال تنصيب الولاة على الأقاليم كما فعل في فزان وبنغازي ( ) وكثرت حروبه التي كان من نتائجها كثرة الأعداء ، وتفكير الدول الأوربية في القضاء على خطر البحرية في ولاية طرابلس الغرب والتي أدت إلى تدهور حالة البلاد في نهاية حكم يوسف باشا( ) ، كما شهدت تلك الفترة زيادة الصراع والتنافس بين الدول الأوربية من اجل اقتسام ممتلكات الدولة العثمانية ( ) .
وقـد كان وراء ذلك الضعف والانحطاط جملة من الأسباب تعود إلى ما يأتي :
1. انحسار موارد الغنائم البحرية بعدما بدأت الدول الأوربية تتخلى عن التزاماتها ، بل أوقفت فعلاً دفع القرارات السنوية عليها .
2. أصدر مؤتمر فينا عام 1812م قراراً عاماً بالقضاء على خطر البحرية في البحر المتوسط ، كما قرر منع تجارة الرقيق ومقاومتها ، وكان لهذين القرارين اثر سيئ إلى المالية في ولاية طرابلس الغرب ، ذلك لان تجارة الرقيق كانت ركناً أساسا في تجارة قوافل طرابلس الغرب .
3. كان لاحتلال فرنسا للجزائر عام 1830م بمثابة ضربة قاضية للبحرية في ولاية طرابلس الغرب في البحر المتوسط بوجه خاص ، إذ أدى هذا الاحتلال إلى منافسة فرنسا للتجارة الأفريقية بعد تسللها إلى داخل القارة ( ) ، فضلاً عن هذا الاحتلال كانت هناك حروب كثيرة حدثت مع الأساطيل الأوربية ، وفي عهدهم حدثت الحرب مع السفن الأمريكية ( 1800ـ1803م ) ( ) ، ونمو خطر محمد على باشا الذي كان وراء الأسباب التي دعت الدولة العثمانية إلى إعادة سيطرتها على طرابلس الغرب ( ) .
4. عند بدء النفوذ الغربي الاستعماري بالتغلغل في أفريقيا بدأت تجارة السودان الغربي تأخذ طريقها إلى الأسواق الأوربية من موانئ شواطئ الأطلسي بدلاً من الشمال الأفريقي ومن بينها طرابلس الغرب ( ) .
5. كثرة الحوادث الداخلية والفتن التي تطلبت عناية خاصة ، وجهوداً مضنية بذلها الباشا ، وكان من بينها امتناع أهل ( فزان ) وأهل (غدامس)عن دفع الضرائب ، وقيام ثورات ضد الباشا في غريان ، وثانية في نالوت بالجبل الغربي ، وثالثة في ( ترهونة ) ، ورابعة في ( سرت ) ، وعلى الرغم من تمكنه من القضاء عليها بشدة ، إلا أنها هددت من غير شك كيان الولاية في الوقت الذي كان فيه الباشا منصرف كلياً إلى التغلب على المصاعب الخارجية المتعددة بتعدد الدول الأوربية ( ) .
6. ونتيجة للعوامل الآنفة الذكر قلَّ دخل الولاية وضعفت مواردها ، إذ عجز الوالي يوسف باشا عن تحصيل الضرائب ، مما اضطره إلى الاستدانة من الجاليات الأوربية في طرابلس الغرب ، وشجعه على ذلك الرعاية الفرنسيون والإنكليز ، وبذلك تم القضاء المبرم على حكمه ، لانه عندما عجز عن تسديد الديون هددت الأساطيل الفرنسية والإنكليزية بضرب طرابلس الغرب ، فثار الناس عليه ، فاضطر إلى التنازل عن الحكم لولده (علي باشا الثاني) في عام 1832م ، إلا أن هذه الحال لم ترض أهل الولاية ، الذين طالبوا السلطان أن يريحهم من حكم الأسرة القرمانلية ، فاستجاب لطلبهـم بان خلع الـوالي علي باشا في عام 1835م ، وعين (نجيب باشا•) بدلاً عنه ، وعادت بذلك طرابلس الغرب تحت حكماً مباشراً من قبل أستانبول كما كانت الحال عليه قبـل الحكم القرمانلي ( ) .
7. إن كثرة الاضطرابات الداخلية ساعدت على تخلخل النظام وزعزعته الذي وضعه يوسف باشا تخفيفاً لمتاعبه ،حيث عمد إلى تقسيم البلاد بين أبناءه وأقاربه ، إلا أن الاضطرابات والفوضى استمرت ، مما أدى إلى ضعف هيبة الحكومة ، ومنها مثلاً مشاكل قبائل ( الطوارق ) و( تبوسي ) الأمر الذي دفع الوالي محمد عزت باشا إلى توجيه رسالة في 30كانون الثاني عام 1848م إلى متصرف فزان بشأن هذه ألفتنة ( ) ، وكذلك الحال في عهد احمد عزت باشا ( 1857ـ1860م ) ( 1879 ـ1880م ) ( ) ، حيث وجه رسالة إلى المتصرف بشأن أهالي ( باركو ) ، وإدخالهم تحت الطاعة وذلك في عام 1851م ( ) .
لقد عادت ولاية طرابلس الغرب إلى الحكم العثماني عام 1835م ، فترة كانت الدولة العثمانية فيها تعيش تجربة الإصلاح والتجديد ، في عهد السلطان محمود الثاني (1807ـ1839م) ، وتتابع على كرسي الولاية حتى عام 1882م (24) والياً خلال (47) عاماً ، ومن بين هؤلاء الولاة القوي المقتدر الذي حاول الإصلاح ، والضعيف العاجز الذي لم يستطع ضبط أمور الولاية ، وقد استمرت ثورات الأهالي خلال هذه الفترة امتداداً لثوراتهم في العهدين السابقين ( ) ، كما استمر التدخل الأوربي في شـؤون الولاية الذي بدا في العهد القرمانلي وازداد قوة ووضوحاً ، وقد برزت خلال هذه الفترة بعض الإنجازات ، التي كانت من ثمار حركة الإصلاح والتجديد ، فأولت الدولة العثمانية إقليم برقـة اهتماماً خاصاً عند قيام الحركة السنوسية في عام 1841م ، فربطته باستانبول تمشياً مع سياسية المركزية ، وذلك عام 1863م ( ) .
وثمة اراء اخرى لبعض المؤرخين بخصوص الأسباب التي أدت إلى خلع علي باشا الثاني أخر أمراء الأسرة القرمانلية الحاكمة ورجوع ولاية طرابلس الغرب إلى الوصايـة والحكم مـن قبل الباب العالي كالرأي المنسـوب إلى الكولونيل (وارتجتون) Col. Warrington القنصل البريطاني الـذي صرح علانيةً بعدم موافقته على اعتلاء علي باشا الثاني للعـرش( ) ، مما يشير إلى تدخل القوى الأجنبية في شؤون الدولة العثمانية وولاياتها .

ب.الأوضاع الإدارية
كانت ليبيا مقسمة إلى ثلاث مقاطعات ( ) هي طرابلس ومصراته وبنغازي ، وتنقسم هذه المقاطعات بدورها إلى الوية ( سناجق ) ( ) واقضية ( ) ، وعلى راس كل قضاء قائد منوط به أن يشرف على جميع شؤونها ماعدا القضاء ( ) ، فكان له نظامه الخاص به ( ) ، إذ يفصل فيها القاضي وفق قوانين الشرع الإسلامي ( ) ، ولان العثمانيين بعد اعادة سيطرتهم المباشرة عليها كانوا منهمكون بإخماد الثورات التي كانت تعم أجزاء مختلفة منها ، لذا ابقوا على التنظيم الإداري القديم حتى عام 1843م ثم أحدثوا تنظيماً جديداً ( ) ، حيث قسمت ليبيا إلى قسمين هما ولاية طرابلس الغرب ومتصرفية بنغازي التي كانت تدار مباشرةً من الحكومة المركزية في استانبول ، ما عدا المسائل العسكرية والبريد والجمارك والعدلية ( ) ، وعلى الرغم من تتابع العديد الولاة على حكم الولاية ، والذين تجاوز عددهم (33) والياً ، لم يكن باستطاعة البعض القيام بأي عمل ، فلم يملك بعضهم القوة الكافية للقضاء على الانتفاضات والتحركات الشعبية ، فضلاً عن أَن الدولة العثمانية لم تكن جادة في عنايتها بهذه الولاية ، والذي أدى في بعض الأحيان إلى تمرد حامياتها العسكرية كما حدث في عام 1885م عندما ثارت الفرقة العثمانية العسكرية في طرابلس الغرب بسبب عجز الإدارة عن دفع مرتبات الجند ( ) .
وفي اوائل العهد العثماني الثاني حدث تطور في النظم الإدارية وخاصة بعد صدور خط همايون عام 1856م ، إذ استهدفت القوانين التي صدرت تنفيذ أحكام تحديث الدولة ، وفقاً للنظم المرعية في الدول الأوربية ، فقد وضع قانون الولايات الصادر في عام 1864م ، وضع حداً للإقطاعيات القديمة وحدد صلاحيات كل من الوالي والمتصرف والقائم مقام ، كما ألغيت النظم المالية الباقية من عهد الإقطاع العسكري التيمار والزعامت ، وأعطى لكل موظف راتب يتلقاه من خزينة الدولة ( ) ، كما حاولت حكومة الوالي تحسين الأوضاع الإدارية بتطبيق النظام العثماني للأراضي الصادر عام 1858م عن طريق تشجيع زعماء القبائل والأعيان بتسجيل الأراضي بشكل فردي في دائرة تسجيل العقار ( الطابو ) إلا أن الخوف من ضرائب الدولة حال دون تسجيل الكثير منها ، إلا أن تدهور تجارة القوافل وظهور فرص بيع الأراضي للشركات الأوربية واستغلالها اقنع الكثير مـن الأعيان والشيوخ بفائدة تسجيل الأراضي بشكل فردي ، وهكذا أدت هذه السيـاسة العثمـانية الجديدة إلى تحقيق بعض النجاح ( ) .
وعلى صعيد التقسيم الإداري لولاية طرابلس الغرب فقد كانت مقسمة إلى أربعة سناجق ، وعلى كل منها متصرف يتبع الوالي ، ينقسم كل سنجق بدوره إلى مقاطعات تعرف بـ(الاقضية) ويدير شؤون القضاء قائم مقام ، وكل قائم مقامية تتكون من عدد من (النواحي) التي يرأس كل منها مدير .
ويأتي المتصرف بعد الوالي من حيث الدرجة والترتيب الإداري ، ويتولى في متصرفيته تسيير الشؤون المالية والمدنية والأمن ، كما إن للقائم مقام اختصاصات المتصرف نفسها ، وهو يهتم بصفة خاصة بجباية الضرائب ، ويختص المدير بشؤون الأمن وجباية الضرائب في (الناحية) التابعة له ، ويتكون جهازه الإداري من (الكاتب) وعدد معين من (الجندرمة) وفي بعض الأحيان عندما تقتضي الظروف تلحق به (قوة عسكرية) ، ولم تكن للمدير سلطة على القبائل ، كما يقول المؤرخ كورو التي كان يحكمها مشايخ القبائل ( ) ، وقد كان لكل قبيلة أو لحمة شيخ أو زعيم لا يتمتع بالصفة الرسمية ، ولكنه يعد من بعض الوجوه ويكون مسؤولاً أمام السلطة عن تصرفات أفراد عشيرته ، وتساعد مجالس الإدارة المحلية المشكلة من الأعضاء الفخريين المتصرف والقائم مقامين في بعض اختصاصاتهم ، وتقوم الحكومة المركزية في استانبول بتعيين المتصرف والقائم مقام ، أما المدراء فيتم تعينهم من قبل الوالي بعد اعتماده من استانبول ( ) .
1. ولاية طرابلس الغرب : تتكون من أربعة ألوية بما فيها طرابلس المركز وتتبع كل لواء من هذه الألوية عدد من ألا قضية والنواحي يختلف عددها تبعاً لتغير وضعها الإداري ، أما ألويتها فهي ( ) :ـ
أ‌. لواء طرابلس الغرب .
ب‌. لواء الخمس.
ج‌. لواء الجبل الغربي .
د‌. لواء فزان .

2.متصرفية بنغازي : أنشئت هذه المتصرفية عام 1879م وكانت تابعة مباشرة للعاصمة استانبول ، اما قبل ذلك فقد كانت جزء من ولاية طرابلس الغرب ، بوصفها مقاطعة من مقاطعاتها ، وكانت تسمى في عهد الأسرة القرمانلية بـ(برقة) ، وتدار شؤونها من قبل الأسرة الحاكمة بطرابلس ( )، وكان لكثرة حركات التمرد فيها تأثير كبير جداً في الوضع الإداري ، إذ تحولت بنغازي من لواء إلى متصرفية ثم إلى ولاية ، ثم أصبحت متصرفية ، وقد ضمت ثلاث اقضية وتسع نواحٍ ، خمسة منها يتبع مركز المتصرفية ، وهي (البراعصة ، سلوك ،اجدابية ، قيمنس ، برسيس) . أما ألا قضية فهي :
1. قضاء درنة ويضم نواحي قبا ، بومبا،طبرق .
2. قضاء المرج ، ويضم ناحية حاسة .
3. قضاء اوجلة وجالو .
ثم أصبحت ناحية اجدابية قضاء وأُلحق بها ناحية بريقة ، وناحية جديدة أضيفت إلى قضاء المرج وتعرف بـدرسة ، فأصبحت متصرفية بنغازي تتكون من أربعة اقضيه وعشر نواحٍ ( ) .

المبحث الثاني : الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية .

أولاً : الأوضاع الاقتصادية :
1. الزراعة :
إن المصادر المتعلقة بطرابلس الغرب في القـرنسيمان ، تاريخ الحروب ، ج التـاسع عشر تُبَيِن إن الزراعة وتربية المواشي يشكلان مصدريـن رئيسين للعائـدات المادية لغالبية عظمى من السكان الذين كانوا يرنون إلى الاكتفاء الـذاتي معتمدين بذلك على منتجات محلية بالدرجة الأساس ( ) ، حيث توجـد في طرابلس الغرب أشجار البلوط والدردار بندرة ، وأشجار السرو والصمغ والآس والغار بكميات قليلة( ) ، كما تنمو فيها أشجار مثمرة كالنخيل والزيتون والرمان واللوز ( ) ، ومن الأشجار الليفية توجد الحلفا ، فضلاً عن أشجار الحناء والزعفران البري وألفوه  ، كما ويوجد فيها نبات الزوان ( النيلة ) الذي يعرف باسم (Darmel) ، وكذلك توجد أشجار البطم ( الحبة الخضراء ) ومن الأشجار ألعطـرية أشجار الطلح والشـيح والخارشوف الذي كان يقدم علفاً للإبل كما انحصر استعمال شجر الطلح الذي صمغه يعادل صمغ جامبيا الشهير في الاستعمال المذكر آنفا نفسه ، والأمر عينه بالنسبة للزعفران (غريان) فهو من أجود أنواع الزعفـران في العالم ( ) ، كما ويزرع فيها الشعير والذرة والفاصوليا والطماطم ، فضلاً عن البطاطا التي تصدر إلى أوربا ، كما كان القمح والشعير يصدر محصولهما في السنين الجيدة إلى المدن الأوربية ( ) ، إلا أن تصدير المنتجات الزراعية كان يقل في سنوات القحط ، وقلة الأمطار بسبب توفير الغذاء لاهل الولاية ( ) ، وفي نهاية عام 1870ـ1871م الذي عرف بعام الذبح ، لكثرة ما ذبح من مواشي بسبب قلة المياه المطلوبة لاروائها ، ولنقصان محاصيل الحبوب على مختلف أنواعها ، مما دفع بالناس إلى العيش على لحوم تلك الماشية ( ) ، كما كانت أعوام القحط ، وقلة الأمطار وكثرة الضرائب سبباً في قيام العديد من الانتفاضات ضد الولاة العثمانيين لقلة الغذاء ، وكان أبرزها ثورة الشيخ غومة بن خليفة المحمودي ، في عام 1835م ، والتي استمرت حتى عام 1858م ، وامتدت إلى إرجاء عديدة حتى شملت منطقة واسعة تضم ثقلاً سكانياً كبيراً ، وتعد اكبر انتفاضة نظـراً لاستمرارها لمدة زمنية طويلة قاربت الربع قرن ( ) ، ومع ان العثمانيين حاولوا رفع مستوى الزراعة في طرابلس الغرب ، إلا أن الأراضي الصالحة للزراعة في الولاية لا تشكل إلا نسبة ضئيلة من مساحتها الكلية ، لان هذه الأراضي كانت واسعة ، ولم يستغل إلا القليل منها ، وقـد توزعت في الأقاليم الثلاثة ، وهي تمتد في طرابلس الغرب على الساحل ، وفي جفارة فـي الجبـل الغربي .
أما في فزان فكانت في الأودية والواحات ، وكانت في برقة في سهل المرج والواحات والجبل الأخضر ، الذي أهمله العثمانيون ، وتعد أراضيه من اخصب الأراضي ( ) ، بخلاف ماير، تأريخ الحروب ، ص كانت عليه المنطقة المحيطة بطرابلس الغرب على الساحل ، إذ كانت مليئة بالسواقي والآبار التي كانت تسحب منها المياه بوساطة الحيوانات ، وكانت هناك اكثر من ثمانية الاف بئر في طرابلس وما جاورها ، وعلى الرغم من توفر كل ذلك إلا أن الأساليب الزراعية الرديئة التي لم تستبدل وإهمال عدة البئر البسيطة ، وغياب الطموح لدى بعض الأفراد ، كل هذا جعل مستوى الإنتاج الزراعي لهذه الولاية متذبذباً وغير مستقر ، وعلى الرغم مما تتمتع به الأراضي الزراعية من خصوبة ، فضلا عن عدم تـوفر المياه الكافية للزراعة ( ) والذي يؤدي بدوره إلى نقص في الإنتاج الزراعي الذي بات لا يسد الحاجات الضرورية المحدودة لسكانها القليلين ، وقد تظافرت عدة عوامل على تحديد هذا الوضع ومن اهمها :
قلة مياه الأمطـار والأنهار والأيدي العاملة وكما ذكرنا خمول العنصر الوطني ، والإهمال التام لهذا المـرفق من قبل السلطات المحلية ، فضـلاً عن الضرائب الباهضة ، التي كانت تجبى آنذاك ( ) ، والتي كان الحكومة عن طريقهـا تحقق دخلاً ماليـاً كبيـراً ، فيـه ظلم كبير للمزارعين ، لـذلك حصلت كما ذكرنا انفاً ثورة غومة المحمودي ، وثورة عبدو الحليلي بن بواب النوسة في الفترة 1831ـ1841م نتيجةً للضرائب الباهضة ، والتي كانت ترهق كاهل سكان الولاية ( ).

2. التجارة :
عرفت طرابلس الغرب منذ القدم بأهميتها التجارية ، وذلك لموقعها الهام على البحر المتوسط في مواجهة الموانئ التجارية في ذلك العصر ، وعلى راس طريق القوافل المؤدي إلى البحر من الدواخل الأفريقية ( ) ، وان تجارة القوافل ليست جديدة في طرابلس الغرب فهي ترجع إلى فترة الحكم الروماني في القرن الخامس الميلادي ، وقد استمرت هذه التجارة استمرت حتى المرحلة الحديثة وكانت قد بنيت في القرن الثامن عشر على تبادل سلع الزينة والرفاهية مثل الملابس والعاج وريش النعام والذهب والجلود والأسلحة والرقيق( ) ، وقد بلغت تجارة القوافل ذروتها في طرابلس الغرب لعشرة أعوام (1872ـ1881م) وبلغت قيمة التجارة أربعين ألف ليرة عثمانية ثم هبطت فيما بعد بسبب احتلال فرنس لواداي وتمبكتو عام 1904م ( ) ، وبسبب إنشاء طريق مواصلات بين بريطانيا ونيجيريا ( ) ، والتي باتت محط ارتياد الطرابلسيون واقامتهم معها علاقات تجارية وتليها السودان ، حيث كانت القوافل تذهب اليها محملة بالبضائع القطنية والصوفية ومناديل الحرير والشاي والسكر والبن والورق والزجاج والمرايا وتعود هذه القوافل محملة بالعاج وريش النعام ( ) ، الذي كان يصدر بعد تنظيفه إلى فرنسا والنمسا وايطاليا ، حيث كان تصنع منه قبعات النساء ومراوحهن ( ) ، وكانت تجارة ريش النعام رائجة في طرابلس الغرب منذ عصور قديمة ، إذ كان النعام متواجداً باعداد كبيرة في المناطق الجبلية الطرابلسية ، الا ان هذه الطيور هاجرت إلى أفريقيا الوسطى لاسباب لم تعرف ( ) ، فضلاً عن ان القوافل كانت تاتي اليها وهي مجملة بالجلود والبخور وبعض المنسوجات السودانية ، التي تباع في الأسواق الطرابلسية ، أو تشحن إلى الخارج خاصةً إلى بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ، وقد اغتنى الكثير من الطرابلسيين نتيجة تجارة القوافل التي كانت سبباً في إنعاش البلاد ( ) ، حيث اندفع التجار الطرابلسيون والبرقاويون وراء اغراءات الكسب ، واخذوا يتوغلون تدريجياً نحو الدواخل للحصول على ريش النعام الثمين ، فأعطوا بذلك حياة جديدة لتجارة القوافل مع مناطق منقطعة الصلة بالعالم المتمدن ( ) ، فاصبح هناك سماسرة وتجار كثيرون مشهورون من مختلف البلاد ، ويقومون باستيراد البضائع الأوربية ويتنافسون فيما بينهم ، وكانت من بين هذه البضائع الإيطالية الصنع ، التي كانت من اكثر البضائع رواجاً لقرب إيطاليا وسهولة النقل منها ، فضلاً عن جودتها وتفوقها على البضائع الأخرى ( ) ، واصبحت التجارة بصورة عامة أحد الروافد المهمة للخزينة ، هذا يأتي من أهمية موقع طرابلس الغرب ، والذي ساعد على أن تكون طريقاً للتجارة البحرية التي كانت تاتي عن طريق البحر المتوسط ( ) ، وتتوقف في موانئ طرابلس وبنغازي الذين كانا يقومان بالقسط الأكبر من عملية التصدير ومينائي الخمس وزليطن اللذين كان يصدر عن طريقهما الحلفا ،أما موانئ زوارة ومصراته وسرت ودرنة ، فكانت تصدر عن طريقها الحبوب كالقمح والشعير وكذلك الملح ( ) ، حيث اصبح للحبوب دور كبير في عائدات طرابلس الغرب في القرن التاسع عشر ، فضلاً عن إنماء الثروة الحيوانية والتجارة ( ) ، التي ازدهرت بأنواعها وحالاتها كافة في طرابلس الغرب في حقبة النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، واصبحت مؤشراً مهماً في ميزانية تلك الولاية آنذاك ، إذ كانـت هناك ثلاث طرق رئيسة لتجارة القوافل ، الأول كان نحو ( كانو ) والثني كان نحو ( برنو ) ، أما الثالث فكان نحو ( الواداي ) ( ) ، حيت كان الطريقان الأول والثاني يسيران إلى وسط أفريقيا بعد ان يمران ( بأبلرت ) و( سوكنا ) و( مزرق ) و( بلما ) ، ومن طرابلس إلى ( تبستي ) و( واداي ) ، ثم تمران بـ (غات ) و( الموسا ) ، أما الطريق الثالث فيبدأ من طرابلس ويمر بـ ( فساطو ) و ( سيناوين ) إلى ( غدامس ) بعد ان يسير إلى ( اغاديس ) و( دمرجو) و( زندار) ثم يصل إلى ( كانو ) ، وكانت القوافل تنظم من قبل التجار بعد ان يتم الاتفاق فيما بينهم ، وكان لكل واحد منهم حصته من البضائع أو الدراهم ، وتوكل قيادة القافلة توكل إلى رجل يسمى رئيس القافلة ( قافلة باشي ) او ( كارفان باشي ) وهو من المسلمين عادةً ، ولم يكن أفراد القافلة هم أصحاب البضائع في القافلة ، فكثير من التجار وأصحاب البضائع اليهود والعرب كانوا يرسلون بضائعهم بالقوافل مع اناس مأجورين إلى عملائهم في ( غدامس ) و( غات ) وكان بعض التجار يتصلون بالتجار العرب في ( الهوسا ) من أعمال ( الزندار ) ، وكانوا يرسلون لهم تجارة يقايضونها ببضائع ترسل إليهم من هنالك بوساطة تلك القوافل ، أما الأرباح ترسل ماير، تاريخ الحروب ، ص بين أصحاب البضاعة ، ورجال القافلة بحصص متعادلة ( ) ، وكانت الجمال هي الوسيلة في نقل البضائع آنذاك ، حيث كان الجمل الواحد يحمل بحزمتين من تلك البضائع وتزن كل واحدة منهما ( 75 ـ 80كغم ) وكانت بعض هذه البضائع ترسل بكميات هائلة كالقطن والصوف والملابس ومناديل الحرير والشاي والقهوة والمرايا وورق الكتابة وبعض الأصباغ ( ) .
لقد شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر ازدهاراً في تجارة القوافل عبر الصحراء ، وذلك لازدياد الطلب على الملابس الإنكليزية في الصحراء وبلاد السودان ليس من الأسر الحاكمة فقط ، بل حتى عامة الناس أيضا لرخص الملابس الأمر الذي أدى إلى رواجها ( ) .
وقد حكم ولاية طرابلس الغرب بعض الولاة الذين عملوا على ترقية الولاية وتوسيع نطاق التجارة والصناعة والزراعة ( ) ، وخاصة بعد سقوط الأسرة القرمانلية ( ) ، ومنهم المشير علي رضا باشا ، الذي عين واليا عام 1863م ، وقومنداناً على الفرقة العسكرية في ولاية طرابلس الغرب ( ) ، كما ان الدولة العثمانية وخاصة في فترة السلطان عبد الحميد الثاني ( 1876ـ1909م )( ) كانت تحاول انقاذ الولايات العربية من الخراب الاقتصادي بالإصلاح ولو بشيء يبقي على وحدتها ، ويجمع بين شعوبها لمناهضة اطماع الدول الاستعمارية ، فكانت فكرة الجامعة الإسلامية التي حاول بها السلطان عبد الحميد الثاني ان يتقرب من أهالي طرابلس الغرب ، كما فعل مع بقية الولايات الأخرى ، فرفع عنهم الضرائب التي كانت تفرض عليهم ، والتي كان يرمي من ورائها كسب الاهالي وتحسين الوضع الاقتصادي ( ) .



طرق التجارة
إن أهم الطرق الرئيسة التي كان يسلكها التجار الطرابلسيون هي :
1. الطريق المؤدي إلى كانو وساقاتو ( ساقاطو ) : الواقعتين في السودان الأوسط ، وكان التحكم في هذا الطريق بأيدي أهل ( غدامس ) الذين تاقلموا مع البيئة المحلية ليكونوا تجاراً ، وكانوا اذكياء يتقنون العديـد من اللغات ، وكانوا يمرون بقصبات ( غدامس ، غات ، آير ) ثم يمرون بمضارب قبـائل الطوارق في ( آزعز ) و( هوغفار) إلى ان يصلوا إلى ( كانو ) و( ساقاتو ) ( ) وفي عام 1897م استبدلت القافلة الذاهبة إلى السودان بضائع قيمتها خمسمائة ألف فرنك ببضائع محلية من كانم قيمتها ثمانمائة ألف فاهلا ، الا ان هذه التجارة بدأت تضمحل فـي هذه المناطق منذ الاحتلال البريطاني للنيجر ، وكانت شركة سفن ليـفربول (Elder Dempstortco) التابعة لشركة ( ويست افريكان لينة ) الإنكليزية تسير سفناً صغيرة من ( لاجـوس ) إلى ( النيجر ) و( بورنيو ) ، مما أدى إلى استيلائها على التجـارة المحلية وتحمل البضائـع بالسفن عبر النهـر إلى ( لوقوجا ) ثم عبر طريق ( ووزيزي ) ، ثم إلى ( ساربا ) ومنها تتخـذ طرقين أحدهما إلى ( كانو ) إحدى مراكز السودان والآخر إلى ( كوكا ) التي تقع في ( بورنو ) ( ) .

2. ممـر بورنـو : يبدأ من ( مزرق ) ويمتد حتى ( ته جهري ) وإلى ( بيلما ) مركز ( واحة كاوار) وإلى ( اوجيفي ) و( كوكا )الواقعتين على ساحل بحيرة ( تشاد ) ، وهو اسهل اشهر السبل وأقصرها إلى مركز أفريقيا ، إذ تغدوا القبائل وتروح خلاله في ستة اشهر ، وتقل متاعب القوافل نسبياً لانها تمر ببعض مزارع النخيل والأماكن التي توجد فيها المياه ، وقد كان هناك بعض قطاع الطرائق الذين يسببون الخسائر للقوافل ، وكان أحد هؤلاء يدعى ( رنج زبير ) ، الذي يتواجد على جهتي واحتي ( كوكة ) و( بورونو) ، وقد اوقع خسائر كبيرة بتجار طرابلس الغرب حتى انهم انصرفوا عن هذه الواحات الا ان استقرار الانكليز وألفرنسيون في الفترة الاخيرة كان سبباً في إعادة الهدوء والطمأنينة إلى حد ما ( ) ، وعاد الطريق إلى ما كان عليه في السابق يحفل بالنشاط التجاري ، حيث أرفدت القافلة التي تحركت من طرابلس الغرب في أيلول عام 1901م براس مالٍ قدره عشرين ألف فاهلا ، ووصلت بسلام إلى كوكا دون أي اعتداء ( ) .

3. طريـق واداي : يمر هذا الطريق ببنغازي إلى ارض ( كزة ) أولا ثم إلى صحراء ( تبستي ) ، وهذه الرحلة على طول هذا الطريق ، تختلف ماير، تاريخ الحروب ، ص بين ( ثمانية اشهر ) إلى سنة حسب اختلاف المواسم ، ولا يجد التجار ألفرصة في هذه الفترة كما في الطرائق الاخرى لكي يغيروا رواحلهم ، لذلك كانوا يحملون أمتعتهم على ظهور الإبل التي اشتروها خصيصاً لهذا الغرض ، وكان للسنوسيون الدور الكبير في عملية دعم الأمن والسكون في هذه الجهات ، إذ كانت القوافل تمر بها في أمان واطمئنان ، وكانت البضائع الرئيسة التي تستوردها ولاية طرابلس الغرب من مراكز السودان هي جلد الماعز والعاج وريش النعام ، الذي استمر التجار الطرابلسيون لفترات طويلة بتجارته ( ) ، وإلى جانب تلك البضائع ظهرت تجارة جديدة هي تجارة نبات ( الحلفا ) الذي لم تتأثر تجارته على الرغم من التطورات التي تركت اثار سلبية على تجارة القوافل ، حيث ازدهرت منذ أن بدأت في مدينة طـرابلس الغرب عام 1868م ، ثم في مدينة الخمس عام 1873م ، وتركزت في هاتين المدينتين مع وجودها في بعض المـدن والولايات الأخرى ( ) ، وعلى أية حال فان طرابلس الغرب وبنغازي كانتا منذ فترة بعيدة مراكز تجارية مهمة لتجارة القوافل خاصة في الفترة الواقعة ما بين (1870ـ1881م ) ، والتي وصلت فيها إلى أقصى مراحل ازدهارها ، الا انها اخذت بعد ذلك تنهار بسبب تراكم عدة عوامل يمكن ان نوجزها بأربع نقاط رئيسة :
أ. التغير في الأوضاع السياسية للبلاد الأفريقية .
ت‌. فتح طـرق جديدة إلى دواخل أفريقيا ، ارخص ثمناً مقارنةً بالطرق السابقة .
ج. هبوط أسعار المنتوجات السودانية بسبب المنافسة على الاسواق العالمية مع بعض البضائع الواردة من أفريقيا .
د. انكماش التجار الطرابلسيين والبنغازيين والتقليل من شأنهم ، وايقاف البعض لهذا النشاط بسبب ضئـالة الكسب الذي تدره تجارة القوافل والدليل على ذلك عند احتلال ايطاليا لليبيا ( 1911م ) ، كان عدد القوافل التجارية التي تصل سنوياً من المناطق النائية ( السودان وبرنو والواداي قليلاً جداً حيث كانت تلك هي المركز الرئيسة لهذه التجارة ( ) .

3.الصناعة :
تنقسم الصناعة في ولاية طرابلس الغرب إلى خمسة اقسام رئيسة وهي :
أ. النسيج
ان أول صنـاعة في طرابلس الغرب في عهد العثمانيين كانت حياكة الصوف والحرير ( ) ، وثمـة أسواق مشهورة لتسويق هذه المصنوعات كسوقي ( الترك ) و(سوق الربـاع )
(( جدول يبين الكميات المصدرة من بعض الاصناف التجارية حسب السنيين ))
السنوات العاج الجلود ريش النعام المجموع
1862ـ1871م
1872ـ1881م
1882ـ1892م
1892ـ1901م 5,000000
9,000000
4,500000
3,500000 00
1,500000
7,500000
6,500000 3,000000
30,000000
25,00000
14,500000 8,000000
40,000000
37,000000
24,000000
المجموع الكلي بألفاهلاات 22,000000 15,750000 72,500000 110,250000

وهي أسواق مسقوفة اشتهرت بتجارة المنسوجات والملابس ( ) ، كما اشتهرت طرابلس الغرب بالمنتجات الصوفية والتي من اشهرها ( الحرام ) او ( الحولى )  الذي يرتديه الرجال من أهالي الولاية ، وكذلك ( ألفراشية ) و ( البطانية ) ، وكان الصوف الذي يدخل في هذه الصناعة من داخل الولاية ، فضلاً عن مصنوعات طرابلس فان مدينة مصراتة قد اشتهرت ببعض الصناعات المحلية ، ومنها ( العباءة ) ، وهي أحد أنواع ( الحرام ) ، وكذلك (البسط ) او ( الكليم ) ، والنوع الاخر الذي يكون اثقل من ( الكليم ) ، ويسمى ( مارقوم ) ، وكانت العباءات تباع عادةً باسعار اكبر من الحرمات لأنها اكبر حجماً منها واثقل ( ) ، وكانت الصناعة الحريرية صناعات محلية بحتة في ولاية طرابلس الغرب ، ويقوم بمعظمها عمال من اليهود ، وكانت أدواتهم محدودة وبسيطة مصنوعة من الخشب ، بالأيدي ، وكان سوق الحرير بطرابلس الغرب لا يتعامل الا ( بالحرير الصيني ) ، الذي كان يستورد عبر مرسيليا ، وكان الحرير الإيطالي المعروف بـ (دبيوني) هو النوع الوحيد الذي ينافس الحرير الصيني لسعره المعتدل ، إلا انه لم يكن يستورد بكثرة لعدم تقبله من القائمين بالحياكة ، كما ان الحرير الصيني ومن ثم الإيطالي فيما بعد يستعمل وتباع منتوجاته لأهالي الداخل ، وكان الحرير يدبغ محلياً ويستعمل من قبل الأهالي ( ) وعلى الرغم من ازدهار هذه الصناعة إلا أنها أخذت بالتدهور ، بسبب هجرة الكثير من الذين كانوا يزاولون هذه الحرفة او الصناعة إلى تونس ( ) ، أثناء الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911م ( ) .

ب.صناعة الحصر
صنعت الحصران في طرابلس الغرب من نبات الحلفا ، او من نبات الكتان ، وقد تفوق السكان المحليون في الولاية على جيرانهم في هذه الصناعة ، واعتمدوا عليها في دخلهم على هذه الصناعة ، وكان المنتوج يسوق محلياً ويصدر إلى الإسكندرية وتونس ، وكانت المراكز الرئيسة لصناعة الحصر في طرابلس الغرب هي ( تاورغاء وتاجوراء ) ، وتنفر (تاورغاء ) بتقديم اجمل أنواع الحُصر وتشكيلاتها ، التي كانت هذه الحصر موضع اعجاب المختصين لقوتها وجودتها ومساحتها ورسومها المنوعة ، فضلاً عن ذلك كان نبات (لسمار) الذي يظهر على ضفاف المستنقعات وهو يشبه نبات الحلفا ولكنه أطول منه واغلظ ( ) ، وهو على نوعين أحدهما يربط ( بالقنب ) أو نبات ( الكتان ) ، والآخر يربط بحبال ( الحلفة ) ، وكانت النساء يقمن بحياكة هذه الحصر بأحجامها جميعاً ، وتلون بالأحمر والأخضر اللذان كان يأتي بهما من الإسكندرية ( ) .


ج. الدباغة
تمتعت هذه الصناعة بشهرة حسنة في طرابلس الغرب ، وهي في اغلبها تؤمن الاستهلاك المحلي( ) ، وكانت جلود الماعز والضأن تدبغ في طرابلس الغرب وبنغازي ، حيث تجري هذه الصناعة بطريقة بدائية وتستغل فيها المواد المتوافرة محلياً ( ) ، وإلى جانب هذه الصناعة كانت هناك صناعة مرتيطة بها وهي صناعة الجلود المطرزة بألفضة ، والتي كان الكثير من الصناع العرب يقومون بها ، وهي كما وصفها ( كاكيا ) ، تضاهي احسن منتجات أوربا والهند ( )، ومن أهم منتجاتها بيوت الأسلحة ( السنبة ) والغلاف ( حزام البندقية ) والمحزمة ( صندوق الذخيرة ) ، وكذلك صناعة الأحذية وسروج الخيل وكيس الدخان وغيرها ( ) .

د. صناعة الصابون
وهي من الصناعات التي كان لها نشاط واسع في ولاية طرابلس ، إلا أنها أخذت تتراجع بسبب عدم جودتها وقدرتها على منافسة الأنواع المستوردة التي كانت اكثر جودة ، وكانت موادها الأولية كانت تستورد من الخارج باستثناء الزيت المتوفر محلياً ( ) ، وتوجد في مركز أربعة مصانع للصابون ، تصنع في العام الواحد ما يقارب من أثنن وسبعون ألف قطعة يزيد ثمنها على مائتين واربعين ألف فاهلا( ) .

هـ.الصياغة
وإلى جانب تلك الصناعات المذكرة آنفاً كانت هناك بعض الصناعات المختلفة بصياغة الذهب ، وألفضة ، والمصنوعات العاجية التي تدخل في صياغة الحلي ، والتي كانت قليلة جداً ، اما بالنسبة للصياغة ، فكانت تمثلت بصياغة الأساور والخلاخيل ، والدمالج ، وهي من أدوات الزينة للنساء ( ) ، فضلاً عن صياغة الخواتم والأقراط ، وقد كان طلب العرب لهذه المعادن محدوداً ، و يكاد يقتصر على اليهود وبعض الموسرين ، ونتيجة لذلك تطورت هذه الصناعة فشملت صياغة ألفضة وبشكل محدود أيضا ( ) ، وتستورد ألفضة من فرنسا الا ان ألفضة المرغوب يها هي ألفضة المتخذة من الريالات النمساوية القديمة المعروفة بـ ( ماريا تريزا ) ( ) ، وهذه الصناعة تكاد تكون مقتصرة على اليهود ، إذ كانت ( حارة اليهود ) في طرابلس غاصة بصاغة الذهب وألفضة ( ) ، وثمة مراكز مهمة أخرى للصياغة هي : ( طرابلس ، بنغازي ، درنة ، مصراته ، المرج، يفرن ، جادو ، غدامس ) ، الا ان امهر الصياغ كانوا في طرابلس ، وكان الإنتاج السنوي للفضة يتفاوت ارتفاعا وهبوطاً حسب أحوال موسم الحصاد ، وقد اقتنيت المعادن الثمينة بكثرة لاستخدامها بمناسبات الأعراس في مواسم الخصب والرخاء ( ) ، ولا يستثنى من ذلك بعض ألفقراء والبدو ، إذ كانوا يشترون شيئاًَ من تلك المصوغات ويقدمونها لنسائهم في المواسم الجيدة ( )

و.صناعة الملح
كان ساحل طرابلس الغرب غنياً بالملاحات ، وعهدت السلطات الإدارية في الولاية إلى بعض الأشخاص لاستخراج الملح لحسابها الخاص ، حيث بلغ دخلها السنوي ما يقارب من أربعة آلاف ليـرة عثمانية ، كذلك كانت هنـاك صناعة أخرى كصناعة الدخان وألفخار ( الخزف) ، والتي لم تكن ذات أهمية كبيرة ، كما جرت محاولة لإنشاء مصنع للورق من نبات الحلفا عام 1907م ، إذ تقدم أحد الإيطاليين بطلب رخصة ، إلا انه لم ينجح في الحصول عليها ( ) .
4.الضرائب
هناك العديد من الضرائب التي كان معمولاً بها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في ولاية طرابلس الغرب ، حيث بعض الضرائب باهضة ترهق كاهل المواطن ( ) ،
وهي كالآتي :ـ
أولا : الضرائب التي كانت تجمع من طرابلس وبرقة وتصرف على الإدارة .
ثانياً : الضرائب التي كانت تحصل لحساب الدولة العثمانية وترسل إليها .
ثالثاً : الضرائب التي كانت تجمع من الوؤسسات المستقلة غير دوائر الدولة ،
ويدخل تحت النوع الأول من الضرائب الأصناف الضريبية آلاتية :ـ
أ.ضريبة الويركو : وهي تشمل على الضرائب السنوية الآتية :ـ
1. الضريبة الشخصية على السكان ومقدارها ( أربعون قرشاً ) عن كل ذكر بالغ .
2. ضريبة الحيوانات والتي مقدارها خمسون قرشاً للجمل وعشرون قرشاً عن كل راس من الماعز ( ) .
3. ضريبة الأشجار ومقدارها قرشان ونصف القرش عن كل شجرة زيتون أو نخلة ، بينما كانت باقي الأشجار معفاة من هذه الضريبة .
4. ضريبة الآبار ومقدارها خمسة وعشرون قرشاً عن كل بئر خاص ( ) .
ب. ضريبة المنتجات الزراعية وهي ضريبة نوعية غالباً ، ولا تزيد عن (0,4) من المحصول الجيدة ( ) .
ج. ضريبة الإعفاء من الخدمة العسكرية وكان يدفعها الشبان من غير المسلمين القادرين على حمل السلاح ، لان الخدمة العسكرية كانت مقصورة على المسلمين ، وكان مقدارها ( ثلاثون قرشاً ) عن كل شاب ، وفي عام 1908م جعلت الخدمة العسكرية اجبارية في ولاية طرابلس الغرب ، ولكن أهاليها ناهضوا هذه القوانين ، الأمر الذي دفع الحكومة العثمانية إلى إرسال عساكر إلى بعض الالوية بالانتظام في سلك العسكرية ، وخاصةً في بنغازي إلى ان تم الاتفاق عام 1910م بين الحكومة وزعماء القبائل ( ) .
د. ضريبة ختم المجوهرات وفحصها ، وكانت بمعدل ستة عشر بارة  على كل اوقية من ألفضة ، وكل مثقال من الذهب وثمان بارات عن كل اقية من ألفضة أو مثقال من الذهب .
هـ. ضريبة بيع الأموال ، ومقدارها 1,5% من الثمن الأصلي للأموال ( ) .
و. ضريبة العقارات ، وتشتمل البيوت والأراضي التي تؤجر للأجانب ( ) .
ز. ضريبة الدخل : تفرض على دخل أو أرباح التجار واصحاب الحوانيت ، وكان الأجانب معفوين منها ( ) .
أما ضرائب النوع الثاني فيدخل تحتها الأصناف الضريبية الآتية :ـ
1. ضريبة الجمارك : ومقدارها 8%على البضائع المستوردة ، و1% على البضائع المصدرة ، وقد بلغت خمسون ألف ليرة عثمانية في طرابلس الغرب وخمسة عشر ألف ليرة عثمانية في بنغازي .
2. ضريبة الميناء : وكان دخلها قليل جدا لان الكثير من السفن الأجنبية كانت معفاة من الضرائب( ).
3. ضريبة البريد والتلغراف : وكان مجموع إيراداتها حوالي عشرين ألف ليرة تركية تقريباً ، أي ما يعادل مليونين وخمسمائة وثمانون ألف قرش ، وقد بلغ مجموع المرسل منها إلى الأستانة عام 1910م ما يقارب حوالي تسعين ألف ليرة عثمانية ( ) .
ويدخل تحت النوع الثالث من الضرائب الأصناف الضريبية الآتية :ـ
1. الإدارات غير الحكومية وهي دائرة الصحة والحجر الصحي وادارة الدخان والملح ، وادارة المنارات ، وقد بلغ مجموع كل دائرة من دوائر الحجر الصحي والصحة ثمانمائة ليرة عثمانية ، وإدارة الدخان سبعة واربعون ألف ليرة عثمانية ، وإدارة الملح أربعون ألف ليرة عثمانية ( ) .
2. ضريبة الأموال المنقولة للشخص المتوفى وتستفيد منها دائرة الأوقاف ( ) ، كما كان من بين هذه الأنواع الثلاثة ضرائب تقل أهمية من بقية الضرائب ، ومن جملتها ضريبة الموانئ (لغير الأجانب) ، وبدل الخدمة العسكرية (لغير المسلمين) وضريبة الدخان وضريبة تسجيل وبيع العقارات ، والأموال غير المنقولة ، وذلك لقلة إيراداتها للدولة عن بقية الضرائب الأخرى ، وقد أنشئ في طرابلس عام 1910م بنك للتسليف الزراعي بأموال تركية ، كما انشئ صندوق سمي (صندوق الاحتياجات) لمساعدة التجار وإصدار القروض العامة والشخصية ( ) .
وقد وصلت المبالغ المستحصلة من الضرائب إلى مبالغ عالية ، ففي الجبل الغربي وغدامس وغريان ، كان مجموع المبالغ التي تم تحصيلها إلى (3001200) تقريباً ، كما تشير الرسالة الموجهة إلى مشير طرابلس الغرب في 13اغسطس عام 1844م ، والتي تبين حسن مساعي السلطان ، وارتياح السلطان من تلك الجهود ، حيث امر المشير بإهداء سيف مرصع الغمد والقبضة تقديراً لخدماته الطيبة ، وإلى مدير المالية(الدفتر دار) علبة مرصعة ( ) .
كما أن استحصال مبالغ الضرائب كان يتطلب في بعض الأحيان بذل الجهود ، ووجود قوة لجمع تلك الضرائب وذلك كما حصل في متصرفية بنغازي ، حيث رفض السكان دفع الضرائب مما تطلب إرسال العساكر من اجل جمع الأموال ( ) ، كما أن هذه الأموال تعتمد عليها الولاية في التمويل ، فقد اعتمد يوسف باشا في تمويل ولايته على الأموال التي كانت تؤخذ من الدول الأوربية ، ومن الضرائب مفروضة على الزراعة والتجارة ، وفرض الاتاوات على السفن التجارية التي تمر في البحر المتوسط مقابل ضمان سلامتها ، والذي ساعده على فرض هذه الاتاوات انشغال الدول الاوربية في الحروب النابليونية ، فضلاً عن انشغالها بحروبها ومشاكلها مع بعضها ( ) .








ثانياً : الأوضاع الاجتماعية
كان الكثافة السكانية في ولاية طرابلس الغرب ضئيلة على ما يبدو ، فقد قدر عدد سكانها في تلك الفترة بـ(1,500,000) نسمة موزعة في ( طرابلس ، وبرقة ، وفزان ) ، وكان نصف هذا العدد كان في طرابلس ( ) ، كما اختلفت المصادر في تقدير عدد سكان طرابلس الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، فقد ذكر البعض بان عددهم كان (1,500,000) نسمة ، ويذكر الآخر بان عددهم كان (1,310,000) نسمة موزعين على الشكل التالي (10,10,000) نسمة في طرابلس الغرب نفسها ، و (300,000) نسمة في بنغازي ، كما ذكر مصدر ثالث إلى ان عددهم كان (200,000) نسمة ، ومقارنة بمساحتها التي تقدر بـ(1,200,000 كم2) ، فان معدل الكثافة السكانية في الكيلو متر المربع الواحد تتراوح ما بين شخص الى شخصين ، وهذه نسبة منخفضة جداً ( ) .
لقد كان المجتمع في ولاية طرابلس الغرب يتالف من مزيج من عدة اجناس ، وهم (العرب ) و( البربر) وهم سكانها الاصليون ، فضلاً عن أعداد من كبيرة من العثمانيين والسمر وكلهم من المسلمين ، ويبدو ان عدد السمر كان كبير جداً ، بسبب تجارة الرقيق ، كما كان بعضهم من بقايا الهجرة الزنجية القديمة إلى المغرب الغربي ، وكان لهم القرى الخاصة بهم ، وكان بعضها حول مدينة طرابلس الغرب ( ) ، ومن الناحية الدينية فقد كانت غالبية السكان من المسلمين ، الذين يتوزعون على المذهب المالكي والاباضي ، فضلا عن وجود يهود ونصارى ، وهم من الجاليات الأجنبية ,
ويتكلم اغلبية السكان اللغة العربية ، والبعض الآخر يتكلم البربرية وتركية باللغة العربية ، وتمتد جذورهم إلى تاريخ العرب قبل الإسلام ، وهم يعيشون في المدن والقرى والبادية ، وقد احترف سكان المدن منهم التجارة ، اما اهل القرى فقد عملوا في الزراعة ، ويطلق على العثمانيين القول اوغلية ( أبناء العسكر ) ( ) ، وتتعلق بالأمور واجباتهم العسكرية ، وقد بلغ عددهم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (50 ـ 60 ألف) نسمة ، ومن أهم مناطق تمركزهم في ( العلاونة ، والمنشية ، الساحل ، الرقيعات ، الرشفانة ، العزيزية ) ، واستعانت بهم الدولة من اجل تثبيت النظام والامن وكان يراسهعم شخص يدعى ( باش اغا ) ، وكانوا يتمتعون بامتيازات خاصة استمرت حتى عام 1900م ، عندما الغى الوالي حافظ باشا نظام الباش اغوية ، وأسس نظام النواحي الأربع ، فتحول القول اوغلية إلى فئة معارضة لإصلاحات السلطة المحلية في الإدارة والجيش لأنها حرمتهم من امتيازاتهم ( ) كما شكلت القبائل البدوية جزءً مهماً من المجتمع في ولاية طرابلس الغرب ، والذي ضم العديد من القبائل منها العرب القدماء اوعرب ماير، تاريخ الحروب ، ص قبل الإسلام (البربر) ومنهم ( الريانية ) و( الخلايفة ) ( ) ، وكذلك ( درجي والزنتان والرجبان وسليمات وأولاد شبل وارهبات وهرابة وقنافذ وكابة ونالوت ) وهم يقيمون في منطقة الجبل الغربي ، فضلاً عن قبائل (موجبرة واجبلي) في واحة جالوا ، و(بني وليد وبني وازين) المقيمة في واحة غدامس ، الى جانب العديد من القبائل اوالبطون والافخاذ الأخرى ( ) .
وكانت طبيعة هذا المجتمع انعزالياً ، إذ كان بعيداً عن سلطان الدولة ، لانه تاقلم وتطبع بطبائع البيئة التي يعيشها ، وكانت الأعراف والعادات والتقاليد البدوية ، هي التي تحكم هذا المجتمع ، وان لم تجد شيئاً ، فقد كانت القوة هي التي كانت تحكم الموقف لحل الخلافات وعقد الاتفاقات ، وكان الطابع البدوي يتصف بالخشونة والصلابة وكانت البساطة والصفاء منبثقة من نفوسهم ، وتنبع منها الخصال النبيلة تسترعي الإعجاب ، وكانت حياتهم بسيطة إذ كانوا يعيشون في خيام ، ويمتهنون الرعي والزراعة ويتناقلون في مناطقهم مع تتابع الفصول ، بسبب عزلتهم فقد كانوا جاهلين بالعالم الخارجي المحيط بهم ، وقد وصفهم بعض الرحالة ومنهم ( احمد حسنين ) الذي وصف بدو برقة أنهم كانوا قبيل ظهور الحركة السنوسية سادرين في غايات الضلال ( ) ، وهذا يفي ان للسنوسية دور كبير في تغير حياتهم الاجتماعية والدينية ، كما لاحظ المستشرق الإنكليزي ريتشارد ، والذي سكن بينهم لفترة ، بانهم بالرغم من جهلهم الكبير يمتلكون خصالاً نبيلة تنال إعجاب كل من عاش بينهم ، فكانوا متمسكين بدينهم ، على الرغم من جهلهم أحكامه من تعاليمه ، كما وصف المؤرخ الحشايشي سكان الجبل الأخضر بأنهم اعراب بادية لسانهم فصيح طلق بالعربية ، وطباعهم حسنة واخلاقهم طيبة ولينة ، ومعتقدون في شيخهم ( السنوسي ) اعتقاد لا يتزحزح كالجبال ، ويخافون الله تعإلى والرسول محمد  ، وقد انتشرت الحركة السنوسية بينهم وخاصة في برقة وفزان ، ولعبت دوراً كبيراً في الاستفادة من طاقاتهم ، ونجحت في تنظيم مجتمعهم ضمن نظام الزوايـا ( ) .
وفضلاً عن البدو فقد كان هناك أعداد كبيرة من المنفيين من معارضي السلطة العثمانية ، إذ أصبحت ولاية طرابلس الغرب منفىً مثالياً ، يتميزون بوجود الأسوار العالية والقلاع الحصينة ، وبعد المسافة فضلاً عن عزلتها عن العالم الخارجي ، أما اليهود فقد شكلوا فئة من سكان الولاية ، ويرجع وجودهم فيها إلى عهد البطالسة في مصر ، الذين شجعوا اليهود على الاستيطان في برقة ، وأخذت أعدادهم تتزايد بمرور الوقت ، واخذوا ينعمون بالرفاه والاستقرار في ظل الحكم العثمانية ، ومارسوا العديد من الأعمال في مقدمتها التجارة ، فضلاً عن صياغة الذهب وألفضة وصناعة الخمور والعمل في الصيرفة ، وقد قدر الرحالة اليهودي بنجامين الذي زار طرابلس الغرب عام 1850م بما يقارب ألف عائلة يهودية لها أربعة رجال دين وثمان بيع يهودية ( ) ، وفي عام 1886م بلغ عدد بيعهم حوالي ثمان عشرة بيعة وإحدى عشر مدرسة ، وكان لهم أحياؤهم الخاصة بهم ، والتي تدعى بالحارات اوالملاح والمنتشرة في اغلب مدن الولاية ، وهي غير متشابهة ، وكانت اغلبها محتشدة بالسكان ، ودورها ضيقة وليس فيها منافذ ، وكانت تلك الحارات قذرة ، وقد بلغ عدد سكانها في عام 1909م مائة وثلاثون ألف نسمة تقريباً ، يرأس حاخاماتهم ( باش قائم مقام الحاخامات) ( ) .
أما باقي سكان ولاية طرابلس الغرب فقد بلغ في عام 1908م حوالي اثنان وثلاثون ألف نسمة تقريباً ، ومن بينهم واحـد وعشرين ألف مسلم ، والباقون من أديان وأجناس مختلفة ( ) ، اما النصارى فقد كانوا اقلية وهم منتشرون في المناطق الساحلية من طرابلس الغرب قبل السيطرة العثمانية عليها ، أي فترة العهد العثماني الثاني ، وبعد ذلك اختفت ولم تترك لها اثر في البلاد سوى الجاليات الاجنبية ، والتي بلغ عددها في بداية القرن التاسع عشر تسعة جاليات ( ) وهي على النحو الاتي :
ـ الجالية البريطانية ومعظم أفرادها من المالطيين ، وكانوا مسيطرين على الصناعة والتجارة بوساطة شركات ومؤسسات مالطية وبلغ عددهم ثلاثة الاف وستمائة شخص ( ) .
ـ الجالية الإيطالية وبلغ عددها في عام 1900م ألف ومائة شخص ، منهم تسعمائة وثلاثون في طرابلس ، ومائة وعشرين في بنغازي ، والبقية منهم والبالغ عددهم ثلاثون شخصاً عشرون منهم في الخمس ودرنة وعشرة في مصراته ( ) .
ـ الجالية الفرنسية بلغ عددها سبعمائة شخص ، وكانوا يشتغلون في التجارة بأنواعها .
ـ الجالية الأسبانية بلغ تعدادها مائة شخص في طرابلس ، وخمسون في برقة ، ومعظمهم من التجار اليهود ( ) .
ـ الجالية الهولندية بلغ عدد أفرادها سبعون شخص في كل أنحاء طرابلس الغرب .
ـ الجالية اليونانية وقد تجاوز عدد أفرادها المائة شخص ، وكانوا يمتهنون صيد السمك والإسفنج فضلاً عن التجارة .
ـ الجاليتان النمساوية والألمانية بلغ عدد أفراد هاتين الجاليتين من اليهود ، ثمانون شخصاً ، إذ رحل العديد منهم إلى بلادهم ( ) .













المبحث الثالث : الأوضاع الثقافية والدينية
أولا : الأوضاع الثقافية
لقد عانت ولاية طرابلس الغرب لفترات طويلة من ركود ثقافي طيلة الحكم العثماني ، شانها في ذلك شأن بقية الولايات العربية ، إلا أن صورة الأحوال الثقافية في طرابلس الغرب بدأت تتحسن ، وتظهر فيها بوارق أمل بفعل محاولات الإصلاح العثماني من جهة ، وبروز تيارات النهضة العربية من جهة أخرى ، ولعل خير دليل على ذلك ما شهده النصف الثاني من القرن التاسع عشر من نهضة علمية وثقافية ( ) ، فالكتب التي وجدت في مكتبات الجغبوب والتي زادت على ثمانية آلاف كتاب ومجلد من بينها كتب في التفسير والأصول والحديث والتوحيد وألفقه وغير ذلك من العلوم العلمية والطبيعية ، التي أسهمت في رفد المستوى الثقافي والعلمي للولاية ، والتي أنعشت الحياة الثقافية مع بداية القرن العشرين ، ويرجع الفضل في ذلك إلى مثقفي الحركة السنوسية الذين قاموا بنشر الثقافة ، التي تلقوها في دواخل البلاد التي كانوا يجوبونها في أثناء رحلاتهم التجارية ( ) ، فكانت المعاهد والزوايا مراكز تعليمية في طرابلس الغرب ، ولم يتجاوز عددها الواحد أو الاثنين في كل مدينة أو بلدة تابعة لها ، ففي طرابلس الغرب نفسها وجد معهدان أحدهما في جامع احمد باشا القرمانلي ، والثاني في جامع عثمان باشا ، وفي مدينة زليطن ، كان المعهد الاسمري نسبة إلى الشيخ الصوفي (عبد السلام الأسمر) ، وثمة معهد في مصراته يسمى بمعهد ( الزروق ) في زاوية احمد الزروق ، وفي الزاوية كانت هناك زاوية ( الابشات ) ، وكان في الجبل الغربي بعض المدارس الدينية التي تدرس ألفقه على المذهب الاباضي ( ) ، وانتشرت الزوايا السنوسية في برقة خاصة ، وبرز من بينها معهد الجغبوب الذي خرج منه قادة الحركة السنوسية وتنوعت الثقافة فيه نسبياً ( ) .
لقد كانت بداية الاهتمام بالتعليم المدني بشكل رسمي مع حكم الوالي احمد عزت باشا في أثناء ولايته الأولى ( 1857ـ1860م ) ، حيث تم تأسيس ( المدارس الرشدية والابتدائية) ، وفي سنة 1877م بلغ في طرابلس الغرب ثلاث مدارس ابتدائية واحدة في طرابلس وفيها ستين طالباً والأخرى في بنغازي ويدرس فيها خمسين طالب والأخيرة في لواء الخمس وفيها خمسة وثلاثون طالباً ، أي أن مجموع الطلاب في طرابلس الغرب حتى عام 1877م بلغ مائة وخمسة واربعين طالباً من الصبيان فقط ، ولم يكن هناك مدرسة للإناث ، أما المدارس الرشدية التي أسسها الوالي احمد عزت باشا فلا توجد أي إحصائية لاعدادها ، وخلال مدة ولايته الثانية ( 1879ـ1880م ) أسس مدرسة الصنائع إلا إن هذه المدرسة ألغيت في عهد خلفه محمد نظيف باشا الذي حولها إلى مخزن لارزاق الجند ( ) ، كما قام احمد راسم باشا بتأسيس المدارس النظامية التركية ، وفق قانون التعليم العثمـاني الذي صدر عام 1860م ، وقد وصل إجمالي المعـاهد الدينيــة والمدارس الابتدائية في عام 1885م إلى سبع معاهد دينيـة وخمسة عشر مـدرسة ابتدائية للذكور ، ومدرسة واحدة للبنات ومدرسة ثانويـة واحد ( ) ، وكانت المواد التي تدرس في المدارس الرشدية العثمانية القرآن الكريم ، والتجـويد وعلوم الدين واللغة العثمانية واللغة العربية والإملاء واللغة الفارسية والتاريخ والجغرافية والهندسة والحساب والخط والرسم وعلم الأشياء ، وكانت مجانية التعليم مقصورة على الطلاب الفقراء ( ) ، وشهدت الولاية افتتاح عدد من المدارس الأجنبية فكانت هناك مدرسة فرنسية للذكور وأخرى للإناث يديرهما رهبان وراهبات ، وبلغ مجموع طلابهما من الذكور ثمانون طالباً ومن الإناث سبعين طالبة ، كما وافتتحت مدرسة إيطالية في كل من بنغازي والخمس ، وعدد من المدارس في طرابلس واحدة في الظهرة ، وملجأ للصبيان ومدرسة عليا للعلوم والتجارة ، حيث حافظت المدارس الأجنبية على عدد طلابـها في السنوات التي اللاحقة على الرغم من سياسة حكومة الولاية التعليمية ، التي حاولت صـد الأهالي عن هذه المدارس ( ) ، وفي عام 1910م كان في ولاية طرابلس الغرب عشرين مدرسة ابتدائية ، أربعة عشر منها في مركز الولاية ، وخمسة منها في الخمس واحدة منها للإناث في الجبل الغربي وواحدة في فزان ، أما المدارس الرشدية فكان عددها ثلاثة واحدة في كل من طرابلس والخمس والجبل الغربي ، أما المدارس الإعدادية فاقتصرت على مدرسة واحدة في طرابلس الغرب ( ) ، وبلغ عدد المدارس اليهودية ثمان مدارس ابتدائية للبنين ستة منها في طرابلس واثنين في الخمس ومدرسة رشدية واحدة ، أما إيطاليا فكان لها أربعة مدارس ثلاثة في طرابلس واحدة للبنين وأخرى للبنات وثالثة مختلطة ، وكذلك مدرسة في الخمس ومدرستان رشديتان في طرابلس ، واحد للبنين وأخرى للبنات ، والشيء نفسه في الخمس ( ) ، أما المدارس الفرنسية فكانت هناك أربعة مدارس ابتدائية في طرابلس اثنتان للكل من البنين والبنات ( ) ، وفي بنغازي عدد من المدارس الأجنبية ، إذ كانت هنالك مدرستان يهوديتان واحدة للذكور وأخرى للإناث ، فضلاً عن مدرسة أخرى مختلطة ، ومدرستان فرنسيتان للذكور والإناث ، ولإيطاليا العـدد نفسه منها ( ) ، ويتبين لنا من استعراض هذه المعاهد والمدارس على اختلاف أصولها وأنواعها ودراسة مناهجها بان التعليم خلال السنوات الاثنتي عشر الأخيرة من القرن التاسع عشر قد سجل تقدماً ملحوظاً ( ) ، وعلى الرغم من ذلك فان حالة التعليم بصورة شاملة بقيت متأخرة بسبب سوء الإدارة وقلة مخصصات الإنفاق على هذه المدارس وعدم كفاءة الكوادر ، كما إن الدولة لم توفر أياً من المستلزمات الدراسية للطلاب بل كان عليهم تجهيز أنفسهم بكل ما يحتاجون إليه ( ) ، الأمر الذي دفع نواب طرابلس في مجلس المبعوثان وهم كلا من (عمر منصور باشا ) و( محمود ناجي ) بتقديم تقريراً يطالبون فيه وزير المعارف تقديم إيضاحات عن سبب إغلاق مدرستين رشديتين وتسعة عشر مدرسة ابتدائية في طرابلس ، وبسبب تراجع عدد المدارس فان الأهالي المسلمين واليهود كانوا يرسلون أبناءهم إلى المدارس الأجنبية ( ) .
أما الطباعة فقد تأخر دخولها إلى طرابلس الغرب اسوةً في مصر والشام ، وبقيت حركة الصحافة محدودة في نطاق ضيق حتى الانقلاب الدستوري وإنهاء حكم السلطان عبد الحميد الثاني 1909م وأول مطبعة دخلت إلى طرابلس هي المطبعة الحجرية (1863ـ1864م) ، والتي طبع فيها بعض أعداد سالنامة الولاية وبعض أعداد جريدة (طرابلس الغرب ) ( ) ، ثم تبعتها مطبعة بالحروف عام 1865م في عهد الوالي محمود نديم باشا (1866 -1870م) ، وقد وضعت في السراي الحمراء في القلعة ، وعرفت بمطبعة الولاية ، حيث اهتم الوالي احمد راسم باشا بتجديد حروف هذه المطبعة فاحضر أربعة أنواع من الحروف بلغ ثمنها اثنى عشر ألف قرش ، وجلب من أوربا آلة مكملة للطبع بالحجر بثمن ثلاثين ليرة ( ) ، وجلبت مطبعة خاصة بها عرفت بمطبعة ألفنون والصنائع ، ثم وجدت مطبعة الترقي في عام 1908م على يد شركة أهلية مساهمة اتخذت في عام 1897م مقر لها في سوق الترك ، وطبعت فيها جريدة الترقي ، ثم تلتها مطبعة ( اريب ) بمحلة ( جامع سيدي) محمود عام 1908م ثم أطلق عليها في العام التالي المطبعة الدولية ، وهي أول من ادخل الحروف اللاتينية إلى الولاية ، ومن ثم تلتها المطبعة الشرقية أو مطبعة تشوبه عام 1910م نسبة إلى منشئها اليهودي إبراهيم ( تشوبة ) ، والتي كانت تطبع الحروف العربية واللاتينية والعبرية ( ) .
أما الصحافة فقد كان أول ظهور للنشاط الصحافي في طرابلس الغرب عام 1827م ، أي قبل عودة الحكم المركزي ، وذلك بظهور صحيفة ( المنقب ) ، التي صدرت في اللغة الفرنسية وكانت تكتب بخط اليد لعدم وجود المطابع آنذاك ، ولذلك كانت محدودة التداول ومقتصرة على قناصل الدول الأجنبية وتهتم بالأخبار العالمية وأخبار السلك الدبلوماسي ( ) ، وصدرت في العهد العثماني الثاني في طرابلس الغرب عام 1866م صحيفة طرابلس الغرب التي حملت اسم الولاية وكانت تصدر في ورقة واحدة صباح كل خميس باللغتين العربية والتركية بالحروف العربية ، وكانت في عهد الوالي محمود نديم باشا (1866ـ1870م ) ، وهي تطبع في مطبعة الولاية ، وتنشر المراسيم السلطانية والأوامر والأخبار الداخلية ، وكانت إدارتها من قبل مكتب الوالي ، ويشرف على صدورها مكتوبجي الولاية ( ) ، وفي عام 1869م صدرت سالنامة الولاية (الكتاب السنوي : وهي عبارة عن تقويم يضم مجموعة أنباء رسمية ، ونبذ تاريخية وإحصائيات تشترك في ترتيبها وأعدادها مختلف دوائر حكومة الولاية ، وكانت تصدر باللغتين العربية والعثمانية )) ( ) ، وفي عام 1897م صدرت الصحيفة الثالثة في طرابلس الغرب وهي صحيفة ( الترقي ) ، وكان أول عدد لها في حزيران 1897م ، وهي تصدر كل سبت ، وتتولاها مطبعة الولاية ولمدة عام ، ثم توقفت عن الصدور عام 1908م ، ومن ثم عاودت الصدور بعد إعادة العمل بالدستور بشكل أسبوعي ، واصبحت ناطقة باسم جمعية الاتحاد والترقي ، وكانت تحت إدارة صاحب الامتياز ( الشيخ محمد البوصيري )، أما أول مجلة ظهرت في طرابلس الغرب هي مجلة ( الفنون ) في عام 1898م ، وهي تختص بالفنون والزراعة والعلوم وكان صاحبها ورئيس تحريرها ( داوود أفندي ) ، المولود في طرابلس عام 1866م ، وكان والده رئيساً لمحكمة طرابلس ، اكمل دراسته الرشدية واللغات ومنها العربية والعثمانية والفارسية وشغل مناصب ثقافية في استنبول قبل إعادة إعلان الدستور ، ثم عين مدير معارف في أزمير ، وعاد إلى ليبيا عام 1911م ، وتوفي عام 1917م ( ) ، وكانت الصحافة في طرابلس الغرب قد تمتعت بشيء من الازدهار والتطور ، وخاصة بعد إعادة إعلان الدستور العثماني ، وقد أسهمت عدة عوامل في ذلك عوامل أهمها ما يأتي ( ) :
1. وجود مطبعة الولاية إلى جانب المطابع الأهلية التي فتحت أبوابها للنشر .
2. وجود أعضاء جمعية الاتحاد والترقي من الشباب المثقف المتحمس .
3. نشاط المثقفين من الضباط والمنفيين في ليبيا .
4. وجود عدد من الطلاب الذين اكملوا دراستهم في الأزهر والزيتونة إلى جانب كثرة مطالعتهم لصحافة مصر والنشاط الأدبي العربي .
5. الصحف العربية التي كانت تصدر في الولايات العربية ، والتي كانت الصحافة الليبية تنقل مقالاتها الهامة .
6. المساعدات المادية والأدبية من قبل الحكومة والأهالي .
7. اعتدال أجور الصحفيين ، أما المراسلون فكانوا لا يتقاضون الأجور ، بل ترسل إليهم أعداد الصحف مجاناً .
8 .حرية النشر والإقبال الجماهيري الواسع .
وقد صدرت في طرابلس الغرب في العهد العثماني الثاني العديد من الصحف ( ) ، ففي أوائل آذار عام 1908م صدر العدد الأول من جريدة العصر الجديد لصاحبها محمد علي الباروني ، والتي وضفت نفسها بأنها سياسية علمية ، وجعلت شعارها ( جريدة من الشعب وإلى الشعب ) ( ) ، والتي كانت تصدر بأربع صفحات كل صفحة تمثل أربعة أعمدة طويلة تحوي مقالة لرئيس تحريرها ، وقد استمرت بالصدور ثلاث سنوات إلى عام 1911م ، واصبحت ملتقى الأفكار ومنتدى الشباب واهتمت بالمواضيع السياسية والتعليم ، وكذلك بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وايقاض الوعي الوطني ضد الأطماع الاستعمارية ( ) .
وفي الأول من كانون الأول 1908م صدر العدد الأول من صحيفة (الكشاف ) لصاحبها ( محمد النائب ) ابن المؤرخ الليبي ( احمد النائب ) ، والتي صدرت بأربع صفحات وباللغات العربية والعثمانية والفرنسية ، وكانت جريدة سياسية حرة علمية أسبوعية تدافع عن حقوق الأمة طبقاً لمبادئ الدستور ، وفي العام نفسه صدرت صحيفة ( أبو قشة ) لصاحبها (محمد الهاشمي المكي ) ، واستمرت ثلاث أعوام وكانتا ذات طابع فكاهي ، وكان صدورها الأول في تونس ، وثم في طرابلس الغرب بعد اضطهاد الملكي من قبل السلطات الفرنسية ، والتي كانت تهتم بالسياسة الداخلية والخارجية ، ونادت بالإصلاح وانتقدت الإدارة ( ) ، كذلك صدرت في عام 1908م صحيفة ( تعميم حريت ) باللغة العثمانية ، وكان صاحب امتيازها (المحامي محمد قدري ) ، وقد استمرت بالصدور حتى عام 1911م ، ومن شعاراتها الاهتمام بقضاية الحرية ، فضلاً عن ( دوام المشروطية ) ، وكانت تصدر أسبوعيا كل يـوم أربعاء ( ) ، وثمة صحف أخرى مثل صحيفة ( المرصـاد ) التي صدرت عام 1910م ، وهي أسبوعية سياسية وصاحب امتيازها الشيخ احمد ألفسـاطو ، وقد تناولت هذه الصحيفة موضوعات حية من واقع المجتمع والسياسة العالمية ، ونبهت مراراً على تربص الإيطاليين بليبيا ، ودافعت عن حقوق الوطن والشعب ( ) وكتبت سلسلة من المقالات لتوضيح السياسة العثمانية بعنوان ( الاتجار وسيلة الاستعمار ) ، وكان لها عدد من المراسلين في الولايات العربية ، أما آخر صحيفة صدرت قبل الاحتلال الإيطالي عام 1911م ، فهي صحيفة ( الدردنيل ) في الأول من أيار عام 1911م وكان صاحب امتيازها اليهودي فرايم شوبة وهي عبرانية الحرف عربية اللفظ كان يقراؤها اليهود المنتشرين في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب الأقصى ( ) .
ولا يفوتنا أن نذكر بان الصحافة لم تقتصر على الداخل فقط ، بل كانت تصدر في الخارج كصحيفة الأسد الإسلامي التي أصدرها الشيخ سليمان الباروني في القاهرة في شهر نيسان من عام 1908م وطبعها بمطبعته ، وقد اهتمت بفكرة الجامعة الإسلامية وبأخبار طرابلس على وجه الخصوص ، فضلاً عن انشغالها بالقضائية الأساسية التي شغلت الرأي العام آنذاك ، كما كانت هناك صحيفة ( دار الخلافة ) التي اهتمت بالدفاع عن الخلافة وملحقاتها ، والتي أصدرها ( عبد الوهاب عبد الصمد ) في استانبول ( ) ، وكان طابعها سياسي علمي ادبي ، وكانت تصدر كل أسبوع ، وقد شارك في تحريرها العديد من المثقفين العرب من أمثال ( علي الغاياتي وعبد العزيز جاويش وسليمان الباروني وفرحات الزاوي وعلي عباد ومحمد المكي بن عزوز ) ، كما كان لها مراسلون في بعض الولايات العربية ، وهي أول جريدة صدرت في العاصمة استانبول بعد عودة العمل بالدستور ، وكانت ملتقى الكتاب والسياسيين العرب ، إذ توزع منها آلاف النسخ في الولايات العربية ، واستمرت بالصدور أسبوعيا إلى أن تم اغلاقها في عام 1908 م ، واستبدلها صاحبها بصحيفة أسبوعية جديدة اسماها ( الفردوس ) ، وتصدر بأربع صفحات ثلاث منها بالعربية وواحدة منها بالعثمانية ، مرتين في الأسبوع ووصفها بأنها سياسية علمية ، كما أصدرت صحيفة أخرى سميت بـ ( فاتح ) ، وهي صحيفة يومية ، وتصدر باللغة العثمانية لمتابعة الاتجاهات السياسية والأخبار ( ) .
والى جانب تلك الصحف كانت تصدر في الولاية قبل الاحتلال الإيطالي لها صحيفتان باللغة الإيطالية وهما صحيفة ( لي كودي تريبولي ) ومسئولها السيناتور ( فيتو ربو عقيب) وهو عثماني الأصل ، وهي تصدر يومي السبت والأربعاء ، والصحيفة الأخرى هي (ستلادوريتي ) ومديـرها ( ماوربجوها جيما ) ، وهـو عثماني الأصل أيضا ، وكانت تصدر يومي الاثنين والخميس ، وهاتان الصحيفتان كانتا من اجل خدمة أهداف السياسة الاستعمارية الإيطالية ( ) .
من الواضح أن الصحافة في طرابلس الغرب قد اهتمت بالاتجاهات الفكرية ، وخاصة فيما يتعلق بقضية الخطر الأوربي ، الذي أحاط بالمنطقة عامةً ، والخطر الإيطالي الذي بات يهدد الولاية ، فآخذت تلك الصحف تنشر المقالات التي تبين النشاط الاستعماري ، ودور بعض المتخاذلين من رجال السلطة وغيرهم ، واهتمت بقضية الجامعة الإسلامية وبآراء المفكرين العرب ، وبقضية الإصلاح فأخذت تحرص على تنمية الزراعة والصناعة ، ودعت إلى اليقضة وان يكون التعليم إجباريا ومعالجة مشاكل الفلاحين والعمال ( ) ، إلا انه في الوقت نفسه فقد عانت الصحافة في طرابلس الغرب من مشاكل فنية وادارية وادبية ، مما تسبب في تعطيل مسيرة بعضها ، فضلاً عن المشاكل المالية ، إذ كان اغلبها يعتمد على الاشتراكات في سد نفقات الطباعة بالورق عدا الحكومية منها وصحيفة ( الترقي ) ، التي كانت شركة مساهمة ، فأي تأخير في التسديد يؤدي إلى إرباكا مالياً ، فضلاً عن صعوبة المواصلات ونقل الصحف بين الولايات والمدن ، مما يؤدي إلى زيادة أسعارها ، ويحجب وصولها إلى اكبر عدد ممكن من القراء ، كما أنها عانت من رقابة مشددة بعد ظهور نوايا الاتحاديين ، واتباعهم سياسة مركزية شديدة ، فضلا عن بعض المشاكل كعطلات المطابع أو انشغال المطابع بطبع احتياجات أخرى ( ) ، أما الجانب الأدبي فانه كان يعاني من تخلفٍ واضحٍ في طرابلس الغرب كما هو في بقية الوطن العربي خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر ، وقد ظهرت بوادر يقظة أدبية في مصر وبلاد الشام في يلك الفترة بفعل بوادر اليقضة الحديثة ، والاتصال الحضاري بالغرب ، إلا أن الأدب تأخر في الظهور بطرابلس الغرب بعض الشيء ، ولم يكن من الأدب السائد في تلك الفترة سوء أدب المجالس والمسامرات ( ) .


ثانياً : الأوضاع الدينية
إن الدين الإسلامي هو دين الولاية الرسمي إلى جانب تمتع بعض الاقليات الموجودة والأجانب في بممارسة فرائض دينهم الخاصة بهم ، ومع أن النصرانية كانت معروفة في ولاية طرابلس الغرب ، ووجود بعض الكنائس والاسقفيات في بعض مدن الولاية مثل البدة وأويا ، أي طرابلس القديمة وصبراته وقورينا ( شحات )، وعلى الرغم من تعدد أماكن وجود الكنائس والاسقفيات في طرابلس الغرب ، إلا انه يندر وجود أي نصراني من طرابلس الغرب ، وهذا يدل على أن جميع الكنائس كانت للجاليات الأجنبية التي ظهرت بعد سيطرة العثمانيين على طرابلس الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ( فترة الحكم العثماني المباشر) ( ) وقد كان التدين سمة واضحة في حياة السكان ، وكان للطرائق الصوفية والمرابطين شأن كبير بين الأهالي ، فقد كان من عادة أهل الطرائق أن يخرجوا للاحتفال بيوم المولد النبوي الشريف ، ويحملون في احتفالاتهم أعلام مختلفة ، وكان ممنوعاً على غير المسلمين الخروج في يوم الاحتفال بالمولد خوفا من حدوث تصادم بينهم وبين المسلمين ، إلا أن هذا المنع ما لبث أن زال ، فكان للطوائف الأخرى حرية العبادة ، حيث كان التسامح الديني سائداً في الولاية آنذاك ، فكان النصارى يحتفلون بعيد الفصح بإشعال النيران ، ويحيون باشا طرابلس الغرب ( الوالي ) ، ويقوم الاخير باستقبال قناصل الدول الأوربية في جو يسوده التسامح الديني ( ) ، ولابد لنا أن نبين دور رجال الطرائق الصوفية والمرابطين الذين كان لهم دوراً كبيراً في حياة الشعب وتاريخه ، وكان يوجد هنالك مذهبان هما :
أ‌. المذهب الاباضي ويعتنقه معظم أفراد البربر .
ب . المذهب المالكي ، والذي ينسب هذا المذهب إلى الأمام انس بن مالك رحمه الله ، وفضلا عن هذان المذهبين ، فثمة الطرائق الصوفية ، التي كان لها انتشار واسع ودور كبير وخطير في تاريخ البلاد الديني والسياسي والاجتماعي ، منها الطريقة السنوسية التي هي صلب موضوع دراستنا ، والتي سنتناولها بالتفصيل في الفصول القادمة ، والتي لعبت دوراً هاماً في النصف الأخير من القرن التاسع عشر من خلال نشرها للإسلام في أفريقيا الغربية ( ) .
أما المرابطون فان الكثير من أفراد الشعب في طرابلس الغرب كانوا يعتقدون بان هنالك قوم يمتلكون قوة خفية تحرك العالم وانهم مقربون إلى الله ومن ثم يستطيعون تغيير القوانين الطبيعية ، وهؤلاء القوم هم المرابطـون ، فهم كما يصفهم المصريون ( أهل الخطوة) و( اهل البركة ) ، ولذلك يتقـرب إليهم عامة النـاس ويحترمونهم ، ويلتمسون منهم المعونة ( ) .
ومن خلال ذلك يتبين لنا بان طرابلس الغرب التي عادت إلى الحكم المباشر لاستانبول بعد سقوط الأسرة القرمانلية عادت في وقت كانت فيه الدولة العثمانية تترنح أمام أثقال التاريخ ، حيث حاولت الدولة العثمانية تنظيم حال الولايات وإصلاحها من خلال انبثاق حركة التنظيمات والإصلاح في الدولة العثماني ، وخاصة في عهد السلطان عبد المجيد ( 1839-1861م ) ، حيث كان لهذه الإصلاحات انعكاساتها على بعض الولايات العربية ومن بينها طرابلس الغرب ، الا انها على الرغم من ذلك وما طبق من أنظمة عثمانية في كافة المجالات فان حركة الإصلاح لم يكن لها أي تأثير واضح ، فبقيت الأمور بدائية في جميع المجالات الاقتصادية والإدارية والعسكرية والقضائية ، بسبب بعد الولاية عن العاصمة استانبول ، وتعذر وجود المتابعة المستمرة لما يجري من أحداث في الولايات العربية ، وتذبذب الوضع السياسي ، وكثرة تعاقب الولاة العثمانيين على طرابلس الغرب كل هذه الأمور تسببت في انحدار الولاية مع الدولة العثمانية ، وفضلا عن ذلك فان كثرة المنازعات بين الولاة ، وكثرة ألفتن الداخلية وسوء الاحوال الاقتصادية ، والإسراف بالأموال وإهمال المشاريع ، أسباب تجمعت كلها مقابل ازدياد الأطماع الأوربية في ولايات الدولة العثمانية ، وخاصة بعد احتلال الجزائر 1830م ، وتونس 1881م ومصر 1882م فكانت الدولة العثمانية عاجزة آنذاك عن التصدي لهذه الأخطار مما مهد الطريق أمام الاحتلال الإيطالي لليبيا عام 1911م .


المصادر والمراجع:

• فرسان القديس يوحنا ويعرفون بالداوية : هي منظمة عسكرية تطلق على نفسها جمعية فرسان المعبد اسست في سنة 512هـ/1119م لحماية طرق الحجاج النصارى بين يافا وبيت المقدس ، ثم تحولت بعد ذلك إلى هيئة عسكرية كان لها دور كبير في ارهاب المسلمين ، وقتلهم ومساندة الحملات الصليبية ، وبقيت هذه الهيئة حتى القرن السادس عشر الميلادي ، فاحتلوا طرابلس لبغرب عام 1510م ، وبقيت تحت السيطرة الاسبانية بعد ان وقع ملك الاسبان شارل الخامس صكاً يعطي فيه الحق لفرسان القديس يوحنا لملكية طرابلس الغرب مقابل اعترافهم بالسيادة الاسبانية ، خشية ان تكون بايدي المسلمين . ينظر : ايتوري روسي ، طرابلس تحت حكم الاسبان وفرسان مالطة ، ترجمة : محمد التليسي ، مؤسسة الثقافة الليبية للتاليف والترجمة والنشر ،( طرابلس :1969م ) ، ص 5 ؛ دريد عبد القادر نوري ، سياسة صلاح الدين في بلاد مصر والشام والجزيرة ، مطبعة الارشاد ( بغداد : 1976م ) ، ص80ـ81 ؛ فتحي سالم حميدي اللهيبي ، مملكة ارمينية الصغرى ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الموصل ، كلية الاداب ( الموصل : 2000م ) ، ص 37 ، هامش 1 .





( ) محمود شاكر ، التاريخ الاسلامي ، العصر الوسيط ـ بلاد المغرب ، المكتب الاسلامي ، ( بيروت : 1996م ) ، ص11 .
( ) شاكر ، المصدر نفسه ، ص 12 .
( ) شوقي عطالله الجمل ، المغرب العربي الكبير في العصر الحديث ، مكتبة الانجلو المصرية ، ( القاهرة : 1977م ) ، ص 377 .
( ) الجمل ، المصدر السابق ، ص 377 .
• الأسرة القرمانلية : اسرة من اصول عثمانية موطنها الاصلي مدينة قرمان في بلاد الاناضول ، وقد جاء جدهم الاكبر المدعو ( مصطفى ) إلى طرابلس ، وكان بحاراً صغيراً ، وامتلك بعض المزارع في حي المنشية ، واندمج ابناؤه واحفادة مع السكان وصاهروهم ، وقد وصل والد ( احمد ) مؤسس الأسرة وهو ( يوسف ) إلى مرتبة باش اغا فرسان الساحل والمنشية وامتد حكمهم قرابة ( 124 ) عاماً . ينظر: افراح ناثر جاسم حمدون ، السياسة العثمانية في ليبيا 1835 ـ 1913م ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الموصل ، كلية الاداب ، ( الموصل : 2001م ) ، ص 8 للتفاصيل ينظر: على عمر بن اسماعيل ، انهيار حكم الأسرة القرمانلية ، مكتبة ألفرجاني ، ( بيروت : 1966م ) ، ص 17 ـ 23 ؛ رودولفو ميكاكي ، طرابلس الغرب تحت حكم الأسرة القرمانلية ، تعريب : طه فوزي ، معهد الدراسات العربية العالية ، ( القاهرة: 1961م ) ، ص2 .
( ) احمد صدقي الدجـاني ،ليبيا قبيل الايطالي او طرابلس الغرب في اواخر العهد العثماني ، القاهرة : 1971م ) ، ص28 .

( ) مصطفى عبدلله بعيو ، " ملامح تاريخ ليبيا في القرن التاسع عشر " ، مؤتمر ليبيا في التاريخ ، ( طرابلس : 1968م ) ، ص86 .
( ) محمود الشنيطي ، قضية ليبيا ، مكتبة النهضة المصرية ، ( القاهرة : 1951 ) ، ص 19 .
( ) نيقولا زيادة ، ليبيا في العصور الحديثة ، ( بيروت : 1966 ) ، ص43 .
( ) محمد عبد اللطيف البحراوي ، حركة الاصلاح العثماني في عهد السلطان محمود الثاني 1808-1839م ، مطابع المختار ، ( دار السلام : 1978م ) ، ص 99 .
( ) بثينة عبد الرحمن ياسين التكريتي ، تطور الحركة الوطنية في ليبيا 1911ـ 1943م ، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى المعهد العالي للدراسات القومية والاشتراكية ، الجامعة المستنصرية ، ( بغداد : 1981م ) ، ص 23 ؛ للتفاصيل ينظر: محمو ناجي ، طرابلس الغرب ، ترجمة : اكمل الدين محمد احسان ، دار مكتبة الفكر ، ( طرابلس : 1973م ) ، ص164 ؛ اسماعيل ، المصدر السابق ، ص47 ـ 48 ؛ حسن سليمان محمود ، ليبيا بين الماضي والحاضر ، مؤسـسة سجل العرب ، ( القاهرة : 1962 ) ، ص 180 ؛ الدجاني المصدر السابق، ص28 ؛ محمود صالح المنسـي ، " بريطانية والحملة الايطالية على طرابلس الغرب " ، دراسـة وثائقية ، مجـلة البحوث التـاريخية ، ( طرابلس : 1980م ) ، العدد (2) ، ص 2 .
( ) علي عبد اللطيف حميدة ، المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا ، دراسة في الاصول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لحركات وسياسات التواطؤ ومقاومة الاستعمار 1830 ـ 1923م ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ( بيروت : 1995م) ، ص51 .
( ) فهمي جدعان ، اسس التقدم عند مفكري الاسلام في العالم العربي الحديث ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ( بيروت : 1979م ) ، ص254 .
( ) راشـد البراوي ، ليبيا والمؤامرة البريطانية ، مكتبة النهضة المصرية ( القاهرة : 1953م ) ، ص 18 ؛ الشنيطي ، المصدر السابق ، ص 20 .
( ) محمد رجب الزائدي ، الغزو الايطالي مقدماته وغاياته ، دار الكتاب الليبي ، ( بنغازي : 1974م ) ، ص17 ؛ ناجي علوش ، " تطورات الحركة الوطنية منذ بدء النهضة " ، مجلة دراسات عربية ، ( بيروت : 1965م ) ،العدد(1) ، ص57 ؛ محمد محمد الطوير ، " الحركات التحررية ضد بعض الولاة العثمانيين في ليبيا 1551-1911م " ، المجلة التاريخية المغربية للعهد الحديث والمعاصر ، ( تونس : 1989م ) ، العدد (53-54) ، ص 109-110 .
( ) ميكاكي ، المصدر السابق ، ص 33 ؛ حمدون ، المصدر السابق ، ص 12 .
( ) محمود ، المصدر السابق ، ص189 .
( ) الزائدي ، المصدر السابق ، ص17ـ18 .
( ) محمود ، المصدر السابق ، ص 190 .
( ) على سلطان ، تاريخ الدولة العثمانية ، مكتبة طرابلس العلمية العالمية ، ( طرابلس : ب ت ) ، ص276 .
( ) ارجمند كوران ، السياسة العثمانية تجاه الاحتلال ألفرسي للجزائر 1827ـ1847م ، ترجمة : عبد الجليل التميمي ، ( تونس : 1974م ) ، ص28 .
( ) محمود ، المصدر السابق ، ص 190 .
( ) محمود ، المصدر نفسه ، ص190 .
• هو الوالي العثماني الجديد الذي ارسله السلطان محمود الثاني 1807-1839م للسيطرة على طرابلس الغرب مع اسطول كبير ، حيث وصل إلى طرابلس الغرب عام 1835م ، واستدعي علي باشا الثاني حاكم طرابلس الغرب آنذاك إلى السفينة ليذهب إلى استانبول ، ثم نزل نجيب باشا وقرأ فومان توليته على طرابلس الغرب ، وانهاء حكم الأسرة القرمانلية . للتفاصيل ينظر: انتوني جوزيف كاكيا ، ليبيا في العهد العثماني الثاني ، ترجمة : يوسف حسن العسلي ، دار احياء الكتب العربية ، ( طرابلس : د. ت.) ، ص 38 ـ 40 ؛ سلطان ، المصدر السابق ، ص 277 ؛ رأفت الشيخ ، تاريخ العرب الحديث ، ( القاهرة : 1977م ) ، 112 ـ 116 .
( ) محمود ، المصدر السابق ، ص 189 ـ 191 ؛ الوثائق العثمانية ،المصدر السابق ، وثيقة رقم (6) ، ص 39 .
( ) الوثائق العثمانية ، المجموعة الاولى ، ترجمة : محمد الاسطي ، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ( ليبيا :1990م) ، وثيقة رفم 5 ، ص 36 .

( ) حمدون ، المصدر السابق ، ص 59 .
( ) الوثائق العثمانية ، المصدر السابق ، وثيقة رقم 6 ، ص39 .
( ) الدجاني ، المصدر السابق، ص 29 .
( ) الدجاني ، المصدر نفسه ، ص 30 .
( ) كاكيا ، المصدر السابق ، ص 37 ؛ للتفاصيل ،ينظر: نينل الكسندر وفنادولينا ، الامبراطورية العثمانية وعلاقاتها الدولية في ثلاثينيات واربعينيات القرن التاسع عشر ، ترجمة : انور محمد ابراهيم ، المجلس الاعلى للثقافة ، ( القاهرة : 1999م ) ، ص 143؛ حمدون ، المصدر السابق ، ص24ـ34 .


( ) كاكيا ، المصدر السابق ، ص 88 .
( ) محمود ، المصدر السابق ، ص 198 .
( ) فرانشسكو كوردو ، ليبيا اثناء العهد العثماني الثاني ، ترجمة : خليفة محمد ، دار ألفرجاني ، ( ليبيا : د. ت. ) ، ص 30 .
( ) محمد فؤاد شكري ، ميلاد دولة ليبيا الحديثة ووثائق تحريرها واستقلالها ، مطبعة الاعتماد ، ج1 ، ( القاهرة : 1957 ) ، ص 83 .
( ) محمود ، المصدر السابق ، ص 198 .
( ) حمدون ، المصدر السابق ، 39 .
( ) كورو ، المصدر السابق ، ص 29 ـ 30 .
( ) كاكيا ، المالسابق ، ص 88 .
( ) نيقولا زيادة ، محاضرات في تاريخ ليبيا من الاستعمار الايطالي إلى الاستقلال ، المطبعة الكمالية ، ( القــاهرة : 1958م) ، ص 52ـ53 ؛ للتفاصيل ينظر: التكريتي ، المصدر السابق ، ص24 ـ 25 .
( ) الدجاني ، المصدر السابق، ص194ـ195 .
( ) حميدة ، المصدر السابق ، ص 92 .
( ) كورو؛ المصدر السابق ، ص30 ؛ للتفاصيل ينظر: الدجاني ، المصدر السابق ، ص 199ـ200 .
( ) كورو ، المصدرالسابق ، ص31 .
( ) سالنامة دولة علية عثمانية (1305هـ) (1887ـ 1888م) ، ص85 ؛ للتفاصيل ينظر: شكري ميلاد دولة ليبيا ، المصدر السابق ، ص83 ؛ حمدون ، المصدر السابق ، ص 39ـ40؛ محمد ناجي ومحمد نوري ، طرابلس الغرب ، المصدر السابق ، ص 86 ؛ سالنامة دولة علية عثمانية (1305هـ) (1906ـ1907م) ، ص 758ـ762 ؛ سالنامة ، دولة علية عثمانية (1317هـ) (1899م)، ص 446 ؛ سالنامة ، دولة علية عثمانية (1326)(1908م) ، ص 764 ؛ سالنامة ، دولة علية عثمانية (1327هـ)(1909) ، ص 759 ؛ سالنامة ، دولة علية عثمانية (1328) (1911م) ، ص678 .
( ) كورو ، المصدر السابق ، ص33 .
( ) شمس الدين سامي ، قاموس الاعلام ، ج4 ، ( استانبول : 1311هـ ) ، ص 3003 ؛ سالنامة دولة علية عثمانية(1895م) ، ص856ـ858 ؛ سالنامة دولة علية عثمانية (1907م) ، ص970 ؛ زيادة ، محاضرات في تاريخ ، ص 55ـ56 .
( ) Ammer Jahider , Documents Relatifs Athistoire Economique De Le Libyeau De But Du XIX Eme Siele , P. 307 ;
ندوة الحيـاة الاقتصادية للولايـات العربية ومصادر وثائقها في العصر العثماني ، ج3 ، (تونس : 1986م ) ، ص 307 .
Abdullah Ali Ibrahim , The Patterns Of Local Tradeand Commeree In Tripolitania Cyrenaica During Thes Second Ottoman Period ,( 1835-1911 ), P. 294 ;
ندوة الحياة الاقتصادية للولايات العربية ومصادر وثائقها في العصر العثماني ، ج3 ، (تونس : 1986م ) ، ص 294 ؛ ناجي ، المصدر السابق ، ص 25ـ26 ؛ حمدون ، المصدر السابق ، ص 13 .
( ) ناجي ، المصدر السابق ، ص 29 ؛ للتفاصيل ينظر: زيادة ، مدن عربية ، دار صادر ، ( بيروت : 1965م ) ، ص 86ـ93 .
( ) محمود ، المصدر السابق ، ص 201 .


 ألفوه : وهي عروق دقاق طـوال حمـراء اللون ويصبغ بها ويـداوي ، وتسمى ايضاً عروق الصباغين ، وتعرف هذه العـروق بالانكليـزية فـي بـ (Modder Voot ) ينظر : ناج

wiliam wallace
عضو جديد
عضو جديد

  :
ذكر
عدد الرسائل : 18
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 22/08/2012


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

???? رد: : الأوضاع العامة في طرابلس الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

مُساهمة من طرف الونشريسي في الخميس 13 ديسمبر 2012, 20:56

لقد وفيت و كفيت شكرا لك يارك الله فيك
avatar
الونشريسي
المدير العام
المدير العام

  :
ذكر
عدد الرسائل : 11640
العمر : 49
المزاج : هادئ
تاريخ التسجيل : 13/12/2007

http://bou-r.talk4her.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

???? رد: : الأوضاع العامة في طرابلس الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

مُساهمة من طرف سعيد501 في الجمعة 14 ديسمبر 2012, 18:34

شكراااااااااااااااااااااااااااا لك

سعيد501
عضو ملكي
عضو ملكي

  :
ذكر
عدد الرسائل : 2046
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 20/12/2007


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى